تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
ثم قال :﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ وهذه الحال دالة(١) على شدة العداوة منهم للمؤمنين وهو أنه(٢) إذا أصاب المؤمنين خصب، ونصر وتأييد، وكثروا وعزّ أنصارهم، ساء ذلك المنافقين، وإن أصاب المسلمين سَنَة(٣) - أي : جَدْب - أو أُديل عليهم الأعداء، لما لله في ذلك من الحكمة، كما جرى يوم أُحُد، فَرح المنافقون بذلك، قال الله تعالى مخاطبا عباده المؤمنين :﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا [ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ](٤)﴾ يرشدهم تعالى إلى السلامة من شر الأشرار وكَيْدِ الفُجّار، باستعمال الصبر والتقوى، والتوكل على الله الذي هو محيط بأعدائهم، فلا حول ولا قوة لهم إلا به، وهو الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن. ولا يقع في الوجود شيء إلا بتقديره ومشيئته، ومن توكل عليه كفاه.
١ في جـ، ر، أ، و: "وهذا الحال دال"..
٢ في جـ، ر، أ، و: "أنهم"..
٣ في أ، و: "المؤمنين سيئة إما"..
٤ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..
٢ في جـ، ر، أ، و: "أنهم"..
٣ في أ، و: "المؤمنين سيئة إما"..
٤ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..