أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري

عن الكتاب

شرح الكلمات :


﴿وإذ غدوت﴾ : أي واذكر إذ غدوت، والغدوّ : الذهاب أول النهار.
﴿من أهلك﴾ : أهل الرجل زوجه وأولاده. ومن لابتداء الغاية إذ خرج ﷺ صباح السبت من بيته إلى أحد حيث نزل المشركون به يوم الأربعاء.
﴿تبوّىء المؤمنين﴾ : تنزل المجاهدين الأماكن التي رأيتها صالحة للنزول فيها من ساحة المعركة.

المعنى :


لما حذر الله تعالى المؤمنين من اتخاذ بطانة من أهل الكفر والنفاق، وأخبرهم أنهم متى صبروا واتقوا لا يضرهم كيد أعدائهم شيئاً ذكرهم بموقفين أحدهما لم يصبروا فيه ولم يتقوا فأصابتهم الهزيمة وهو غزوة أحد، والثاني صبروا فيه واتقوا فانتصروا وهزموا عدوهم وهو غزوة بدر، فقال تعالى :﴿وإّذ غدوت من أهلك تبوّىء المؤمنين مقاعد للقتال﴾ أي اذكر يا رسولنا لهم غدوّك صباحاً من بيتك الى ساحة المعركة بأحد، تبوّىء المؤمنين مقاعد للقتال أي تنزلهم الأماكن الصالحة للقتال الملائمة لخوض المعركة، والله سميع لكل الأقوال التي دارت بينكم في شأن الخروج إلى العدو، أو عدمه وقتاله داخل المدينة عليم بنياتكم وأعمالكم ومن ذلك هَمَّ بني سلمة وبني حارثة بالرجوع من الطريق لولا أن الله سلم فعصمهما من الرجوع لأنه وليهما. هذا معنى قوله تعالى :﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ أي تجْبنا وتُحْجمَا عن ملاقاة العدو، والله وليهما فعصمهما من ذنب الرجوع وترك الرسول ﷺ يخوض المعركة بدون جناحيها وهما بنو حارثة وبنوا سلمة ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ فتوكلت الطائفتان على الله وواصلتا سيرهما مع رسول الله ﷺ فسلمهما الله من ذر ذنب وأقبحه. والحمد الله.
هذا موقف والمقصود منه التذكير بعدم الصبر وترك التقوى فيه حيث أصاب المؤمنين فيه شر هزيمة واستشهد من الأنصار سبعون ومن المهاجرين أربعة وشج رأس النبي ﷺ وكسرت رباعيته واستشهد عمه حمزة رضي الله عنه.
والموقف الثاني هو غزوة بدر حيث صبر فيها المؤمنون واتقوا أسباب الهزيمة فنصرهم الله وأنجز لهم ما وعدهم لأنهم صبروا واتقوا، فقتلوا سبعين رجلاً وأسروا سبعين وغنموا غنائم طائلة قال تعالى :﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾ فاتقوا الله بالعمل بطاعته، ومن ذلك ترك اتخاذ بطانة من أعدائكم لتكونوا بذلك شاكرين نعم الله عليكم فيزيدكم، فذكر تعالى في هذا الموقف النصر لأنه خير، فقال ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة﴾ ولم يقل في الموقف الأول ولقد هزمكم الله بأحد وأنتم أعزة، لأنه تعالى حَيِي كريم فاكتفى بتذكيرهم بالغزوة فقط وهم يذكرون هزيمتهم فيها ويعملون أسبابها وهي عدم الطاعة وقلة الصبر.

الهداية

من الهداية :


- فضيلة الصبر والتقوى وأنهما عدة الجهاد في الحياة.
- استحسان التذكير بالنعم والنقم للعبرة والاتعاظ.
- ولاية الله تعالى للعبد تقيه مصارع السوء، وتجنبه الأخطار.
- تقوى الله تعالى بالعمل بأوامره واجتناب نواهيه هى الشكر الواجب على العبد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى