البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به﴾ الظاهر أن الهاء في جعله عائدة على المصدر والمفهوم من يمددكم وهو الإمداد.
وجوّز أن يعود على التسويم، أو على النصر، أو على التنزيل، أو على العدد، أو على الوعد.
وإلاّ بشرى مستثنى من المفعول له، أي : ما جعله الله لشيء إلا بشرى لكم.
فهو استثناء فرغ له العامل، وبشرى مفعول من أجله.
وشروط نصبه موجودة وهو : أنه مصدر ومتحد الفاعل والزمان.
ولتطمئن معطوف على موضع بشرى، إذ أصله لبشرى.
ولما اختلف الفاعل في ولتطمئن، أتى باللام إذ فات شرط اتحاد الفاعل، لأن فاعل بشرى هو الله، وفاعل تطمئن هو قلوبكم.
وتطمئن منصوب بإضمار أن بعد لام كي، فهو من عطف الاسم على توهم.
موضع اسم آخر، وجعل على هذا التقدير متعدية إلى واحد.
وقال الحوفي : إلا بشرى في موضع نصب على البدل من الهاء، وهي عائدة على الوعد بالمدد.
وقيل : بشرى مفعول ثان لجعله الله.
فعلى هذين القولين تتعلق اللام في لتطمئن بمحذوف، إذ ليس قبله عطف يعطف عليها.
قالوا : تقديره ولتطمئن قلوبكم به بشركم.
وبشرى : فعلى مصدر كرجعى، وهو مصدر من بشر الثلاثي المجرد، والهاء في به تعود على ما عادت عليه في جعله على الخلاف المتقدم.
وقال ابن عطية : اللام في ولتطمئن متعلقة تفعل مضمر يدل عليه جعله.
ومعنى الآية : وما كان هذا الإمداد إلا لتستبشروا به، وتطمئن به قلوبكم انتهى.
وكأنه رأى أنه لا يمكن عنده أن يعطف ولتطمئن على بشرى على الموضع، لأن من شرط العطف على الموضع عند أصحابنا أن يكون ثم محزر للموضع، ولا محرز هنا، لأن عامل الجر مفقود.
ومن لم يشترط المحرز فيجوز ذلك على مذهبه، وإن لا فيكون من باب العطف على التوهم كما ذكرناه أولاً.
وقال أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي : قال بعضهم : الواو زائدة في ولتطمئن.
وقال أيضاً في ذكر الإمداد : مطلوبان، أحدهما : إدخال السرور في قلوبهم، وهو المراد بقوله : ألا بشرى.
والثاني : حصول الطمأنينة بالنصر، فلا تجبنوا، وهذا هو المقصود الأصلي.
ففرق بين هاتين العبارتين تنبيهاً على حصول التفاوت بين الأمرين، فعطف الفعل على الإسم.
ولما كان الأقوى حصول الطمأنينة أدخل حرف التعليل انتهى.
وفيه بعض ترتيب وتناقش في قوله : فعطف الفعل على الاسم، إذ ليس من عطف الفعل على الاسم.
وفي قوله : أدخل حرف التعليل، وليس ذلك لما ذكر.
﴿وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم﴾ حصر كينونة النصر في جهته، لا أنَّ ذلك يكون من تكثير المقاتلة، ولا من إمداد الملائكة.
وذكر الإمداد بالملائكة تقوية لرجاء النصر لهم، وتثبيتاً لقلوبهم.
وذكر وصف العزة وهو الوصف الدال على الغلبة، ووصف الحكمة وهو الوصف الدال على وضع الأشياء مواضعها من : نصرٍ وخذلان وغير ذلك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد تضمنت هذه الآيات ضروباً من الفصاحة والبديع :
من ذلك العام المراد به الخاص : في من أهلك، قال الجمهور : أراد به بيت عائشة.
فالاختصاص في : والله سميع عليم، وفي : فليتوكل المؤمنون، وفي : ما في السموات وما في الأرض، وفي : يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء خص نفسه بذلك كقوله :﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ ﴿نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾ وفي ﴿العزيز الحكيم﴾ لأن العز من ثمرات النصر، والتدبير الحسن من ثمرات الحكمة.
والتشبيه : في ليقطع طرفاً، شبه من قتل منهم وتفرّق بالشيء المقتطع الذي تفرقت أجزاؤه وانخرم نظامه، وفي : ولتطمئن قلوبكم شبه زوال الخوف عن القلب وسكونه عن غليانه باطمئنان الرّجل الساكن الحركة.
وفي : فينقلبوا خائبين شبه رجوعهم بلا ظفر ولا غنيمة بمن أمل خيراً من رجل فأمّه، فأخفق أمله وقصده.
والطباق : في نصركم وأنتم أذلة، النصر إعزاز وهو ضد الذل.
وفي : يغفر ويعذب، الغفران ترك المؤاخذة والتعذيب المؤاخذة بالذنب.
والتجوز بإطلاق التثنية على الجمع في : أن يفشلا.
وبإقامة اللام مقام إلى في : ليس لك أي إليك، أو مقام على : أي ليس عليك.
والحذف والاعتراض في مواضع اقتضت ذلك والتجنيس المماثل في : أضعافاً مضاعفة.
وتسمية الشيء بما يؤول إليه في : لا تأكلوا سمَّى الأخذ أكلاً، لأنه يؤول إليه.
وجوّز أن يعود على التسويم، أو على النصر، أو على التنزيل، أو على العدد، أو على الوعد.
وإلاّ بشرى مستثنى من المفعول له، أي : ما جعله الله لشيء إلا بشرى لكم.
فهو استثناء فرغ له العامل، وبشرى مفعول من أجله.
وشروط نصبه موجودة وهو : أنه مصدر ومتحد الفاعل والزمان.
ولتطمئن معطوف على موضع بشرى، إذ أصله لبشرى.
ولما اختلف الفاعل في ولتطمئن، أتى باللام إذ فات شرط اتحاد الفاعل، لأن فاعل بشرى هو الله، وفاعل تطمئن هو قلوبكم.
وتطمئن منصوب بإضمار أن بعد لام كي، فهو من عطف الاسم على توهم.
موضع اسم آخر، وجعل على هذا التقدير متعدية إلى واحد.
وقال الحوفي : إلا بشرى في موضع نصب على البدل من الهاء، وهي عائدة على الوعد بالمدد.
وقيل : بشرى مفعول ثان لجعله الله.
فعلى هذين القولين تتعلق اللام في لتطمئن بمحذوف، إذ ليس قبله عطف يعطف عليها.
قالوا : تقديره ولتطمئن قلوبكم به بشركم.
وبشرى : فعلى مصدر كرجعى، وهو مصدر من بشر الثلاثي المجرد، والهاء في به تعود على ما عادت عليه في جعله على الخلاف المتقدم.
وقال ابن عطية : اللام في ولتطمئن متعلقة تفعل مضمر يدل عليه جعله.
ومعنى الآية : وما كان هذا الإمداد إلا لتستبشروا به، وتطمئن به قلوبكم انتهى.
وكأنه رأى أنه لا يمكن عنده أن يعطف ولتطمئن على بشرى على الموضع، لأن من شرط العطف على الموضع عند أصحابنا أن يكون ثم محزر للموضع، ولا محرز هنا، لأن عامل الجر مفقود.
ومن لم يشترط المحرز فيجوز ذلك على مذهبه، وإن لا فيكون من باب العطف على التوهم كما ذكرناه أولاً.
وقال أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي : قال بعضهم : الواو زائدة في ولتطمئن.
وقال أيضاً في ذكر الإمداد : مطلوبان، أحدهما : إدخال السرور في قلوبهم، وهو المراد بقوله : ألا بشرى.
والثاني : حصول الطمأنينة بالنصر، فلا تجبنوا، وهذا هو المقصود الأصلي.
ففرق بين هاتين العبارتين تنبيهاً على حصول التفاوت بين الأمرين، فعطف الفعل على الإسم.
ولما كان الأقوى حصول الطمأنينة أدخل حرف التعليل انتهى.
وفيه بعض ترتيب وتناقش في قوله : فعطف الفعل على الاسم، إذ ليس من عطف الفعل على الاسم.
وفي قوله : أدخل حرف التعليل، وليس ذلك لما ذكر.
﴿وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم﴾ حصر كينونة النصر في جهته، لا أنَّ ذلك يكون من تكثير المقاتلة، ولا من إمداد الملائكة.
وذكر الإمداد بالملائكة تقوية لرجاء النصر لهم، وتثبيتاً لقلوبهم.
وذكر وصف العزة وهو الوصف الدال على الغلبة، ووصف الحكمة وهو الوصف الدال على وضع الأشياء مواضعها من : نصرٍ وخذلان وغير ذلك.
من ذلك العام المراد به الخاص : في من أهلك، قال الجمهور : أراد به بيت عائشة.
فالاختصاص في : والله سميع عليم، وفي : فليتوكل المؤمنون، وفي : ما في السموات وما في الأرض، وفي : يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء خص نفسه بذلك كقوله :﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ ﴿نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾ وفي ﴿العزيز الحكيم﴾ لأن العز من ثمرات النصر، والتدبير الحسن من ثمرات الحكمة.
والتشبيه : في ليقطع طرفاً، شبه من قتل منهم وتفرّق بالشيء المقتطع الذي تفرقت أجزاؤه وانخرم نظامه، وفي : ولتطمئن قلوبكم شبه زوال الخوف عن القلب وسكونه عن غليانه باطمئنان الرّجل الساكن الحركة.
وفي : فينقلبوا خائبين شبه رجوعهم بلا ظفر ولا غنيمة بمن أمل خيراً من رجل فأمّه، فأخفق أمله وقصده.
والطباق : في نصركم وأنتم أذلة، النصر إعزاز وهو ضد الذل.
وفي : يغفر ويعذب، الغفران ترك المؤاخذة والتعذيب المؤاخذة بالذنب.
والتجوز بإطلاق التثنية على الجمع في : أن يفشلا.
وبإقامة اللام مقام إلى في : ليس لك أي إليك، أو مقام على : أي ليس عليك.
والحذف والاعتراض في مواضع اقتضت ذلك والتجنيس المماثل في : أضعافاً مضاعفة.
وتسمية الشيء بما يؤول إليه في : لا تأكلوا سمَّى الأخذ أكلاً، لأنه يؤول إليه.