جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مّنَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : ولقد نصركم الله ببدر ﴿لَيْقَطَع طَرَفا مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا﴾ ويعني بالطرف : الطائفة والنفر. يقول تعالى ذكره : ولقد نصركم الله ببدر كما يهلك طائفة من الذين كفروا بالله ورسوله فجحدوا وحدانية ربهم ونبوّة نبيهم محمد ﷺ. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿لِيَقْطَعَ طَرَفا مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقطع الله يوم بدر طرفا من الكفار، وقتل صناديدهم ورؤساءهم، وقادتهم في الشرّ.
حُدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، نحوه.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله :﴿لِيَقْطَعَ طَرَقا مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا﴾. . . الآية كلها، قال : هذا يوم بدر، قطع الله طائفة منهم، وبقيت طائفة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿ليَقْطَعَ طَرَفا مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي ليقطع طرفا من المشركين بقتل ينتقم به منهم.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما النصر إلا من عند الله ليقطع طرفا من الذين كفروا، وقال : إنما عنى بذلك من قتل بأُحد. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قال : ذكر الله قتلى المشركين، يعني بأُحد، وكانوا ثمانية عشر رجلاً، فقال :﴿لِيَقْطَعَ طَرَفا مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا﴾ ثم ذكر الشهداء فقال :﴿وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أمْوَاتا﴾. . . الاَية.
وأما قوله :﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ فإنه يعني بذلك أو يخزيهم بالخيبة بما رجوا من الظفر بكم. وقد قيل : إن معنى قوله :﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ : أو يصرعهم لوجوههم، ذكر بعضهم أنه سمع العرب تقول : كَبَتَه الله لوجهه، بمعنى صرعه الله.
فتأويل الكلام : ولقد نصركم الله ببدر، ليهلك فريقا من الكفار بالسيف، أو يخزيهم بخيبتهم مما طمعوا فيه من الظفر، ﴿فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ يقول : فيرجعوا عنكم خائبين لم يصيبوا منكم شيئا ما رجوا أن ينالوه منكم. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ﴾ أو يردّهم خائبين، أو يرجع من بقي منهم خائبين، لم ينالوا شيئا مما كانوا يأملون.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ يقول : يخزيهم فينقلبوا خائبين.
حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى