تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
( أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ) ذكر في هذه الآية جزاء الذاكرين، والمستغفرين، وقد ورد في الاستغفار أخبار : منها ما روى مرفوعا :«ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة » (١).
وروى أسماء بن الحكم الفزاري عن علي أنه قال : إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثا، ينفعني الله به ما شاء، وإذا سمعت من غيره ( حلَّفته ) (٢) عليه، فإذا حلف صدقته وحدثني أبو بكر - وهو صادق - : أن رسول الله ﷺ قال :«ما من عبد يذنب ذنبا، فتوضأ، وصلى ركعتين واستغفر ( الله ) (٣) إلا غفر الله له » (٤).
واعلم أن الاستغفار تسهيل للأمر على هذه الأمة، فإن الذين قبلنا كان الواحد منهم إذا أذنب ذنبا يظهر على بابه ( أن اقطع ) (٥) من نفسك عضو كذا، وكان لا بد له منه، وقد أخرج الله - تعالى - هذه الأمة عن الذنوب بالاستغفار ؛ كرامة لهم ؛ وتيسيرا عليهم.
وسئل ابن المعتز : إذا كان الله - تعالى - واسع المغفرة، وسعت رحمته كل شيء فما يمنعه أن يرحم الكافر ؟ فقال : إنّ رحمته لا تغلب حكمته.
١ - رواه أبو داود (٢/٨٤ رقم ١٥١٤)، والترمذي (٥/٥٢١ رقم ٣٥٥٩) وقال: غريب؛ إنما نعرفه من حديث أبي نصيرة وليس إسناده بالقوي، والبزار في مسنده (١/٢٠٥ رقم ٩٣)، وأبو يعلى في مسنده (١/١٢٤-١٢٥ رقم ١٣٧، ١٣٨، ١٣٩) والطبري في التفسير (٤/٦٤)، وابن أبي حاتم في تفسير «آل عمران» (١/٥٥٤-٥٥٥) كلهم من حديث أبي بكر الصديق –رضي الله عنه-..
٢ - في "ك": فلقيه. وهو تحريف واضح..
٣ - لفظ الجلالة ليس في "ك"..
٤ - رواه أبو داود (٢/٨٦ رقم ١٥٢١)، والترمذي (٢/٢٥٧-٢٥٨ رقم ٤٠٦، ٥/٢١٢-٢١٣ رقم ٣٠٠٦) وقال: حسن والنسائي في الكبرى (٦/١٠٩-١١٠ رقم ١٠٢٤٧، ١٠٢٥٠)، و(٦/٣١٥ رقم ١١٠٧٨)، وابن ماجة (١/٤٤٦ رقم ١٣٩٦) وأحمد (١/٢، ٨-٩، ٩، ١٠) وابن أبي شيبة (٢/٣٨٧-٣٨٨)، والطيالسي (ص ٢ رقم ١) والبزار (١/٦١-٦٤ رقم ٨-١١)، وأبو يعلى في مسنده (١/١١ رقم ٢) و(١/٢٣-٢٦ رقم ١١-١٥) والطبري في التفسير (٤/٦٣)، وابن حبان (٢/٣٨٩-٣٩٠ رقم ٦٢٣)..
٥ - في "ك": فإذا قطع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى