نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما أتم وصف السابقين وهم المتقون واللاحقين وهم التائبون قال - معلماً بجزائهم الذي سارعوا إليه من المغفرة والجنة مشيراً إليهم بأداة البعد(١) تعظيماً لشأنهم على وجه معلم بأن أحدأً لا يقدرأن يقدر الله حق قدره - :﴿أولئك﴾ أي العالو الرتبة ﴿جزآؤهم مغفرة﴾ أي لتقصيرهم أو لهفواتهم أو لذنوبهم، وعظمها بقوله :﴿من ربهم﴾ أي المحسن إليهم بكل إحسان، وأتبع ذلك للإكرام فقال :﴿وجنات﴾ أيّ جنات، ثم بين عظمها بقوله :﴿تجري من تحتها الأنهار﴾ حال كونكم ﴿خالدين فيها﴾ هي أجرهم على عملهم ﴿ونعم أجر العاملين﴾ هي، هذا على تقدير أن تكون الإشارة لجميع الموصوفين، وإن كانت للمستغفرين خاصة فالأمر واضح في نزول رتبتهم عمن قبلهم.
١ زيد بعده في ظ: ظلما..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى