الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
قال ﴿أَجْرُ العاملين﴾ بعد قوله :﴿جَزَآؤُهُمْ﴾ [آل عمران: ٨٧] لأنهما في معنى واحد. وإنما خالف بين اللفظين لزيادة التنبيه على أنّ ذلك جزاء واجب على عمل، وأجر مستحق عليه، لا كما يقول المبطلون. وروي أنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى موسى : ما أقلّ حياء من يطمع في جنتي بغير عمل، كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي. وعن شهر بن حوشب : طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب، وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور، وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة. وعن الحسن رضي الله عنه : يقول الله تعالى يوم القيامة «جوزوا الصراط بعفوي، وادخلوا الجنة برحمتي، واقتسموها بأعمالكم » وعن رابعة البصرية رضي الله عنها أنها كانت تنشد :
تَرْجُو النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسَالِكَهَاإنّ السَّفِينَةَ لاَ تَجْرِي عَلَى اليَبَسِ
والمخصوص بالمدح محذوف تقديره : ونعم أجر العاملين ذلك. يعني المغفرة والجنات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى