تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ أي : قد كنتم - أيها المؤمنون - قبل هذا اليوم تتمنون لقاء العدو وتتحرقون عليهم، وتودون مناجزتهم ومصابرتهم، فها قد حصل لكم الذي تمنيتموه وطلبتموه، فدونَكم فقاتلوا وصابروا.
وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال :" لا تَمَنَّوْا(١) لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا الله الْعَافِيَةَ، فَإذَا لقيتموهم فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ " (٢).
ولهذا قال :﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ يعني : الموت شاهدتموه(٣) في لَمَعان السيوف وحدّ الأسِنّة واشتباك الرِّماح، وصفوف الرجال للقتال.
والمتكلمون يعبرون عن هذا بالتخْييل، وهو مشاهدة ما ليس بمحسوس كالمحسوس(٤) كما تَتَخَيل الشاة صداقة الكبش وعداوة الذئب.
١ في هـ: "تتمنوا"، والمثبت من جـ، ر، ومسلم..
٢ صحيح البخاري معلقا برقم (٣٠٢١) وصحيح مسلم برقم (١٧٤١)..
٣ في و: "يعني شاهدوه"..
٤ في جـ: "في المحسوس"، وفي ر، أ، و: "من المحسوس"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى