اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلاَكُمْ﴾ مبتدأ وخبر، وقرأ الحسنُ بنصب الجلالةِ(١) ؛ على إضمار فِعْل يدل عليه الشرط الأول، والتقدير : لا تطيعوا الذين كفروا، بل أطيعوا الله، و " مَوْلاَكُمْ " صفة.
وقال مَكِّي(٢) :" وأجاز الفرَّاء(٣) : بل الله - بالنصب - " كأنه لم يطلع على أنها قراءة.

فصل


والمعنى : أنكم إن تطيعوا الكفار لينصروكم ويُعينوكم فهذا جَهْل، لأنهم عاجزون متحيرون، والعاقل يطلب النُّصْرَةَ من الله تعالى ؛ لأنه هو الذي ينصركم على العَدُوِّ، ثم بيَّن أنه خير الناصرين، وذلك لوجوهٍ :
أولها : أنه - تعالى - هو القادرُ على نصرتك في كلِّ ما تريدُ والعالم الذي لا يَخْفَى عليه دعاؤك وتضرُّعك، والكريم الذي لا يبخل في جوده ونصرة العبيد بعضهم لبعض بخلاف ذلك في كل هذه الوجوه.
ثانيها : أنه ينصرك في الدُّنْيَا والآخرة، وغيره ليس كذلك.
ثالثها : أنه ينصرك قبل سُؤالك ومعرفتك بالحاجة، كما قال :﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِالْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [الأنبياء: ٤٢] وغيره ليس كذلك.
واعلم أن ظاهر قوله :﴿وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾ يقتضي أن يكون من جنس سائر الناصِرِينَ، وهو منزَّه، عن ذلك، وإنما ورد الكلامُ على حسب تعارفهم، كقوله :﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧].
١ انظر: الشواذ ٢٢، والمحرر الوجيز ١/٥٢٢، والبحر المحيط ٣/٨٢، والدر المصون ٢/٢٣١..
٢ ينظر: المشكل ١/١٦٣..
٣ معاني القرآن ١/٢٣٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى