فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
وقوله :﴿بَلِ الله مولاكم﴾ إضراب عن مفهوم الجملة الأولى : أي إن تطيعوا الكافرين يخذلوكم ولا ينصروكم بل الله ناصركم لا غيره ؛ وقرئ :«بل الله » بالنصب على تقدير بل أطيعوا الله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن جريج في قوله :﴿يا أيها الذين آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الذين كَفَرُوا﴾ قال : لا تنتصحوا اليهود، والنصارى على دينكم، ولا تصدقوهم بشيء في دينكم. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ يقول : إن تطيعوا أبا سفيان بن حرب يردّكم كفاراً. وأخرج ابن جرير، عنه في قوله :﴿سَنُلْقِى فِي قُلُوبِ الذين كَفَرُوا الرعب﴾ نحو ما قدّمناه في سبب نزول الآية. وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة في قوله :﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ﴾ قال : كان الله وعدهم على الصبر، والتقوى أن يمدّهم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين، وكان قد فعل، فلما عصوا أمر رسول الله ﷺ، وتركوا مصافهم، وتركت الرماة عهد الرسول إليهم أن لا يبرحوا منازلهم، وأرادوا الدنيا رفع عنهم مدد الملائكة. وقصة أحد مستوفاة في السير، والتواريخ، فلا حاجة إلى إطالة الشرح هنا.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن عبد الرحمن بن عوف في قوله :﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ قال : الحسّ : القتل. وأخرج عبد بن حميد، عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عنه. قال : الفشل : الجبن. وأخرج ابن المنذر عن البراء بن عازب في قوله :﴿من بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ ما تُحِبُّونَ﴾ قال : الغنائم، وهزيمة القوم. وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله :﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ قال : يقول الله : قد عفوت عنكم أن لا أكون استأصلتكم. وأخرج أيضاً عن ابن جرير نحوه.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس :﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ قال : أصعدوا في أحُد فراراً، والرسول يدعوهم في أخراهم :«إليّ عباد الله ارجعوا إليّ عباد الله ارجعوا» وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن عوف :﴿فأثابكم غَمّاً بِغَمّ﴾ قال : الغمّ الأوّل بسبب الهزيمة، والثاني : حين قيل : قتل محمد، وكان ذلك عندهم أعظم من الهزيمة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله :﴿غَمّاً بِغَمّ﴾ قال : فرّة بعد الفرّة الأولى حين سمعوا الصوت أن محمداً قد قتل. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم قال : الغم الأوّل : الجراح والقتل، والغم الآخر : حين سمعوا أن النبي ﷺ قد قتل. وأخرج ابن جرير، عن الربيع مثله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى