نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان التقدير ؛ فإذا فعلوا ما يحبه أعطاهم مُناهم مما عزموا عليه لأجله ؛ استأنف الإخبار بما يقبل بقلوبهم إليه(١) ويقصر هممهم عليه، بأن من نصره هو المنصور، ومن خذله هو المخذول، فقال تعالى :﴿إن ينصركم الله﴾ أي الذي له جميع العظمة ﴿فلا غالب لكم﴾ أي إن كان نبيكم ﷺ بينكم أو لا، فما بالكم(٢) وهنتم لما صاح(٣) إبليس أن محمداً قد قتل ! وهلا فعلتم كما فعل سعد بن الربيع رضي الله تعالى عنه وكما فعل أنس بن النضر رضي الله تعالى عنه حين قال :" موتوا على ما مات عليه نبيكم ﷺ ! فهو أعذر لكم عند ربكم " ﴿وإن يخذلكم﴾ أي بإمكان العدو منكم ﴿فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾ أي من نبي أو(٤) غيره، ولما كان التقدير : فعلى الله(٥) فتوكلوا إن كنتم مؤمنين، عطف عليه قوله :﴿وعلى الله﴾ أي الملك الأعظم وحده، لا على نبي ولا على قوة بعدد ولا بمال من غنيمة ولا غيرها ﴿فليتوكل المؤمنون﴾ أي كلهم فيكون ذلك(٦) أمارة صحة إيمانهم.
١ سقط من ظ..
٢ في ظ ومد: لكم..
٣ في ظ: صرح، وزيد بعده فيه: إن..
٤ من ظ ومد، وفي الأصل "و"..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: ذلك. ؟.
٦ زيد من ظ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى