الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿إِن يَنصُرْكُمُ الله﴾ كما نصركم يوم بدر فلا أحد يغلبكم ﴿وَإِن يَخْذُلْكُمْ﴾ كما خذلكم يوم أحد ﴿فَمَن ذَا الذي يَنصُرُكُم﴾ فهذا تنبيه على أن الأمر كله لله وعلى وجوب التوكل عليه. ونحوه ﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢]. ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد خذلانه. أو هو من قولك ليس لك من يحسن إليك من بعد فلان ؛ تريد إذا جاوزته. وقرأ عبيد بن عمير :«وإن يخذلكم »، من أخذله إذا جعله مخذولاً. وفيه ترغيب في الطاعة وفيما يستحقون به النصر من الله تعالى والتأييد، وتحذير من المعصية ومما يستوجبون به العقوبة بالخذلان ﴿وَعَلَى الله﴾ وليخص المؤمنون ربهم بالتوكل والتفويض إليه لعلمهم أنه لا ناصر سواه، ولأن إيمانهم يوجب ذلك ويقتضيه.