لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿إن ينصركم الله﴾ يعني إن يعنكم الله بنصره ويمنعكم من عدوكم كما فعل يوم بدر ﴿فلا غالب لكم﴾ يعني من الناس لأن الله تعالى هو المتولي نصركم ﴿وإن يخذلكم﴾ كما فعل يوم أحد فلم ينصركم ووكلكم إلى أنفسكم لمخالفتكم أمره وأمر رسوله ﷺ ﴿فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾ أي من بعد خذلانه ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ لا على غيره لأن الأمر كله لله ولا راد لقضائه ولا دافع لحكمه فيجب أن يتوكل العبد في كل الأمور على الله تعالى لا على غيره. وقيل التوكل أن لا تعصي الله من أجل رزقك ولا تطلب لنفسك ناصراً غيره ولا لعملك شاهداً سواه ( م ) عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله ﷺ :" يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب قالوا ومن هم يا رسول الله قال هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة بن محصن فقال : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت منهم فقام آخر فقال يا نبي الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة " عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله ﷺ :" لو أنكم تتوكلون على الله حقّ توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن.