جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿إِنّ الّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرّواْ اللّهَ شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : المنافقين الذين تقدم إلى نبيه ﷺ فيهم، أن لا يحزنه مسارعتهم إلى الكفر، فقال لنبيه ﷺ : إن هؤلاء الذين ابتاعوا الكفر بإيمانهم، فارتدّوا عن إيمانهم بعد دخولهم فيه، ورضوا بالكفر بالله وبرسوله، عوضا من الإيمان، لن يضرّوا الله بكفرهم وارتدادهم، عن إيمانهم شيئا، بل إنما يضرّون بذلك أنفسهم بإيجابهم بذلك لها من عقاب الله ما لا قبل لها به.
وإنما حثّ الله جلّ ثناؤه بهذه الآيات من قوله :﴿وَما أصَابَكُمْ يَوْمَ الَتْقَى الجَمْعانِ فَبإذْنِ اللّهِ﴾ إلى هذه الآية عباده المؤمنين على إخلاص اليقين، والانقطاع إليه في أمورهم، والرضا به ناصرا وحده دون غيره من سائر خلقه، ورغب بها في جهاد أعدائه وأعداء دينه، وشجع بها قلوبهم، وأعلمهم أن من وليه بنصره فلن يخذل ولو اجتمع عليه جميع من خالفه وحاده، وأن من خذله فلن ينصره ناصر ينفعه نصره ولو كثرت أعوانه أو نصراؤه. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿إنّ الّذِينَ اشَترَوُا الكُفرَ بالإيِمَانِ﴾ : أي المنافقين ﴿لَنْ يَضُرّوا اللّهَ شَيْئا وَلهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ﴾ : أي موجع.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : هم المنافقون.