تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ أي : لا بُد أن يعقد سببا من المحنة، يظهر فيه وليه، ويفتضح فيه عدوه. يُعرف به المؤمن الصابر، والمنافق الفاجر. يعني بذلك يوم أحد الذي امتحن به المؤمنين، فظهر به إيمانهم وصبرهم وجلدهم [ وثباتهم ](١) وطاعتهم لله ولرسوله ﷺ، وهتك به ستر المنافقين، فظهر مخالفتهم ونُكُولهم عن الجهاد وخيانتهم لله ولرسوله [ ﷺ ] (٢) ولهذا قال :﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾.
قال مجاهد : ميّز بينهم يوم أحد. وقال قتادة : مَيَّزَ بينهم بالجهاد والهجرة. وقال السُّدِّي : قالوا : إنْ كان محمد صادقا فَلْيُخْبِرنا عَمّن يؤمن به منا ومن يَكْفُر. فأنزل الله :﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى [ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ أي : حتى ](٣) يُخْرج المؤمن من الكافر. روى ذلك كلَّه ابنُ جرير :
ثم قال :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ أي : أنتم لا تعلمون غيبَ الله في خلقه حتى يُميز(٤) لكم المؤمن من المنافق، لولا ما يعقده(٥) من الأسباب الكاشفة عن ذلك.
ثم قال :﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ كقوله ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٦، ٢٧].
ثم قال :﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ أي : أطيعوا الله ورسوله واتبعوه فيما شرع(٦) لكم ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
قال مجاهد : ميّز بينهم يوم أحد. وقال قتادة : مَيَّزَ بينهم بالجهاد والهجرة. وقال السُّدِّي : قالوا : إنْ كان محمد صادقا فَلْيُخْبِرنا عَمّن يؤمن به منا ومن يَكْفُر. فأنزل الله :﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى [ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ أي : حتى ](٣) يُخْرج المؤمن من الكافر. روى ذلك كلَّه ابنُ جرير :
ثم قال :﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ أي : أنتم لا تعلمون غيبَ الله في خلقه حتى يُميز(٤) لكم المؤمن من المنافق، لولا ما يعقده(٥) من الأسباب الكاشفة عن ذلك.
ثم قال :﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ كقوله ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٦، ٢٧].
ثم قال :﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ أي : أطيعوا الله ورسوله واتبعوه فيما شرع(٦) لكم ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
١ زيادة من ر، أ، و..
٢ زيادة من و..
٣ زيادة من جـ..
٤ في ر، و: "يتميز"..
٥ في ر: "يعتقدوه"..
٦ في ر، أ، و: "شرعه"..
٢ زيادة من و..
٣ زيادة من جـ..
٤ في ر، و: "يتميز"..
٥ في ر: "يعتقدوه"..
٦ في ر، أ، و: "شرعه"..