فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذلك بما قدّمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ [آل عمران: ١٨٢] قاله هنا.. بجمع اليد، لأنه نزل في قوم تقدّم ذكرهم، وقال في الحج بتثنيتها لأنه نزل في " النظر بن الحارث " أو في " أبي جهل " والواحد ليس له إلا يدان.
قوله تعالى :﴿وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾.
فإن قلتَ : " ظلام " صيغة مبالغة من الظلم، ولا يلزم من نفيها نفيه، مع أنه منفيّ عنه قال تعالى :﴿ولا يظلم ربك أحدا﴾ ؟ [الكهف: ٤٩].
قلتُ : صيغة المبالغة هنا لكثرة العبيد لا لكثرة الظلم، كما في قوله تعالى :﴿محلّقين رؤوسهم﴾ [الفتح: ٢٧] إذ التشديد فيه لكثرة الفاعلين، لا لتكرار الفعل.
أو الصيغة هنا للنسبة، أي لا يُنسب إليه ظلم، فالمعنى ليس بذي ظلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى