فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
والإشارة بقوله :﴿ذلك﴾ إلى العذاب المذكور قبله، وأشار إلى القريب بالصيغة التي يشار بها إلى البعيد للدلالة على بعد منزلته في الفظاعة، وذكر الأيدي لكونها المباشرة لغالب المعاصي.
وقوله :﴿وَأَنَّ الله لَيْسَ بظلام للْعَبِيدِ﴾ معطوف على ﴿ما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُم﴾ ووجه أنه سبحانه عذبهم بما أصابوا من الذنب، وجازاهم على فعلهم، فلم يكن ذلك ظلماً، أو بمعنى : أنه مالك الملك يتصرف في ملكه كيف يشاء، وليس بظالم لمن عذبه بذنبه، وقيل : إن وجهه أن نفي الظلم مستلزم للعدل المقتضي لإثابة المحسن، ومعاقبة المسيء، ورد بأن ترك التعذيب مع وجود سببه، ليس بظلم عقلاً، ولا شرعاً، وقيل : إن جملة قوله :﴿وَأَنَّ الله لَيْسَ بظلام للْعَبِيدِ﴾ في محل رفع على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي : والأمر أن الله ليس بظلام للعبيد، والتعبير بذلك عن نفي الظلم مع أن تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم عند أهل السنة فضلاً عن كونه ظلماً بالغاً لبيان تنزهه عن ذلك، ونفي ظلام المشعر بالكثرة، يفيد ثبوت أصل الظلم. وأجيب عن ذلك بأن الذي توعد بأن يفعله بهم لو كان ظلماً لكان عظيماً، فنفاه على حدّ عظمه لو كان ثابتاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : دخل أبو بكر بيت المدراس، فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له : فنحاص، وكان من علمائهم، وأحبارهم. فقال أبو بكر : ويحك يا فنحاص اتق الله وأسلم، فوالله إنك لتعلم أن محمداً رسول الله تجدونه مكتوباً عندكم في التوراة، فقال فنحاص : والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير، وما نتضرع إليه، كما يتضرع إلينا، وإنا عنه لأغنياء، ولو كان غنياً عنا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ينهاكم عن الربا، ويعطينا، ولو كان غنياً عنا ما أعطانا الربا، فغضب أبو بكر، فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة، وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينكم لضربت عنقك يا عدو الله، فذهب فنحاص إلى رسول الله ﷺ، فقال : يا محمد انظر ما صنع صاحبك بي، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر :«ما حملك على ما صنعت ؟» فقال : يا رسول الله قال قولاً عظيماً، يزعم أن الله فقير، وأنهم عنه أغنياء، فلما قال ذلك غضبت لله مما قال، فضربت وجهه، فجحد فنحاص فقال : ما قلت ذلك، فأنزل الله فيما قال فنحاص تصديقاً لأبي بكر :﴿لقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الذين قَالُوا﴾ الآية، ونزل في أبي بكر، وما بلغه في ذلك من الغضب ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذين أُوتُوا الكتاب مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الذين أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآية. وقد أخرج هذه القصة ابن جرير، وابن المنذر، عن عكرمة، وأخرجها ابن جرير، عن السدي بأخصر من ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، والضياء في المختارة من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : أتت اليهود محمداً ﷺ حين أنزل الله :﴿من ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] فقالوا : يا محمد أفقير ربك يسأل عباده القرض ؟ فأنزل الله الآية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة : أن القائل لهذه المقالة حيي بن أخطب، وأنها نزلت فيه. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن العلاء بن بدر أنه سئل عن قوله :﴿وَقَتْلِهِمُ الأنبياء بِغَيْرِ حَقّ﴾ وهم : لم يدركوا ذلك، قال : بموالاتهم من قتل الأنبياء.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿وَأَنَّ الله لَيْسَ بظلام للْعَبِيدِ﴾ قال : ما أنا بمعذب من لم يجترم. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن الضحاك في قوله :﴿الذين قَالُوا إِنَّ الله عَهِدَ إِلَيْنَا﴾ قال : هم اليهود. وأخرج ابن أبي حاتم، من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿حتى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النار﴾ [التوبة: ٣٠] قال : يتصدق الرجل منا، فإذا تقبل منه أنزلت عليه النار من السماء، فأكلته. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله :﴿الذين قَالُوا إِنَّ الله عَهِدَ إِلَيْنَا﴾ قال : كذبوا على الله. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله :﴿بالبينات﴾ قال : الحلال، والحرام ﴿والزبر﴾ قال : كتب الأنبياء ﴿والكتاب المنير﴾ قال : هو القرآن.
وقوله :﴿وَأَنَّ الله لَيْسَ بظلام للْعَبِيدِ﴾ معطوف على ﴿ما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُم﴾ ووجه أنه سبحانه عذبهم بما أصابوا من الذنب، وجازاهم على فعلهم، فلم يكن ذلك ظلماً، أو بمعنى : أنه مالك الملك يتصرف في ملكه كيف يشاء، وليس بظالم لمن عذبه بذنبه، وقيل : إن وجهه أن نفي الظلم مستلزم للعدل المقتضي لإثابة المحسن، ومعاقبة المسيء، ورد بأن ترك التعذيب مع وجود سببه، ليس بظلم عقلاً، ولا شرعاً، وقيل : إن جملة قوله :﴿وَأَنَّ الله لَيْسَ بظلام للْعَبِيدِ﴾ في محل رفع على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي : والأمر أن الله ليس بظلام للعبيد، والتعبير بذلك عن نفي الظلم مع أن تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم عند أهل السنة فضلاً عن كونه ظلماً بالغاً لبيان تنزهه عن ذلك، ونفي ظلام المشعر بالكثرة، يفيد ثبوت أصل الظلم. وأجيب عن ذلك بأن الذي توعد بأن يفعله بهم لو كان ظلماً لكان عظيماً، فنفاه على حدّ عظمه لو كان ثابتاً.
وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، والضياء في المختارة من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : أتت اليهود محمداً ﷺ حين أنزل الله :﴿من ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] فقالوا : يا محمد أفقير ربك يسأل عباده القرض ؟ فأنزل الله الآية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة : أن القائل لهذه المقالة حيي بن أخطب، وأنها نزلت فيه. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن العلاء بن بدر أنه سئل عن قوله :﴿وَقَتْلِهِمُ الأنبياء بِغَيْرِ حَقّ﴾ وهم : لم يدركوا ذلك، قال : بموالاتهم من قتل الأنبياء.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿وَأَنَّ الله لَيْسَ بظلام للْعَبِيدِ﴾ قال : ما أنا بمعذب من لم يجترم. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن الضحاك في قوله :﴿الذين قَالُوا إِنَّ الله عَهِدَ إِلَيْنَا﴾ قال : هم اليهود. وأخرج ابن أبي حاتم، من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿حتى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النار﴾ [التوبة: ٣٠] قال : يتصدق الرجل منا، فإذا تقبل منه أنزلت عليه النار من السماء، فأكلته. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله :﴿الذين قَالُوا إِنَّ الله عَهِدَ إِلَيْنَا﴾ قال : كذبوا على الله. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله :﴿بالبينات﴾ قال : الحلال، والحرام ﴿والزبر﴾ قال : كتب الأنبياء ﴿والكتاب المنير﴾ قال : هو القرآن.