جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿لاَ يَغُرّنّكَ تَقَلّبُ الّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمّ مَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾.
يعني بذلك جل ثناؤه : ولا يغرنك يا محمد تقلب الذين كفروا في البلاد، يعني : تصرفهم في الأرض وضربهم فيها. كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿لا يَغُرّنّكَ تَقَلّبُ الّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلادَ﴾ يقول : ضربهم في البلاد.
فنهى الله تعالى ذكره نبيه ﷺ عن الاغترار بضربهم في البِلاد، وإمهال الله إياهم مع شركهم وجحودهم نعمه، وعبادتهم غيره. وخرج الخطاب بذلك للنبي ﷺ، والمعنيّ به غيره من أتباعه وأصحابه، كما قد بينا فيما مضى قبل من أمر الله، ولكن كان بأمر الله صادعا، وإلى الحق داعيا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال قتادة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿لا يَغُرّنّكَ تَقَلّبُ الّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلادَ﴾ والله ما غروا نبي الله، ولا وكل إليهم شيئا من أمر الله، حتى قبضه الله على ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى