الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَمَن يُؤْمِنُ﴾ : اللام لام الابتداء دَخَلَتْ على اسم " إنَّ " لتأخُّره عنها. و ﴿مِنْ أَهْلِ﴾ خبرٌ مقدم، و " مَنْ " يجوزُ أن تكونَ موصولةً، وهو الأظهرُ، وموصوفةً أي : لقوماً، و " يؤمِنْ " صلةٌ على الأول فلا محلَّ له، وصفةٌ على الثاني فمحلُّه النصب، وأتَى هنا بالصلةِ مستقبلةً وإن كان ذلك قد مضى، دلالةً على الاستمرارِ والديمومة.
قوله :﴿خَاشِعِينَ﴾ فيه أربعةُ أوجه، أحدها : أنه حالٌ من الضمير في " يؤمنُ "، وجَمَعَه حَمْلاً على معنى " مَنْ " كما جَمَع في قوله :" إليهم "، وبدأ بالحمل على اللفظ في " يُؤمِنُ " على الحمل على المعنى لأنه الأَوْلى. الثاني : أنه حالٌ من الضمير في " إليهم "، فالعامل فيه " أنزل ". الثالث : أنه حالٌ من الضمير في " يَشْترون "، وتقديمُ ما في حَيِّز " لا " عليها جائزٌ على الصحيح، وتقدَّم شيء من ذلك في الفاتحة. الرابع : أنه صفةٌ ل " مَنْ " إذ قيل بأنها نكرةٌ موصوفةٌ، وأمَّا الأوجهُ فجائزةٌ سواءً كانت موصولةً أو نكرةً موصوفة.
قوله :" لله " فيه وجهان، أحدُهما : أنه متعلقٌ ب " خاشعين " أي لأجلِ الله. والثاني : أن يتعلَّقَ ب " لا يَشْتُرون " ذكره أبو البقاء، قال :" وهو في نيةِ التأخير، أي : لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً لأجل الله ".
قوله :﴿لاَ يَشْتَرُونَ﴾ كقولِه :" خاشعين " إلا في الوجه الثالث لتعذُّرِه، ونزيد عليه وجهاً آخرَ : وهو أن يكونَ حالاً من الضمير المستكنِّ في " خاشعين " أي : غيرَ مشترين. وتقدَّم معنى الخشوع والاشتراء وما قيل فيه وفي الباء في البقرة.
قوله :﴿أُوْلئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ " أولئك " مبتدأ. وأمَّا ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ ففيه ثلاثة أوجه، أحدها : أن يكون " لهم " خبراًً مقدماً، و " أجرهم " مبتدأ مؤخرٌ، والجملةُ خبر الأول، وعلى هذا فالظرف فيه وجهان، أحدُهما : أنه متعلقٌ ب " أجرهم "، والثاني : أنه حالٌ من الضمير في " لهم " وهو ضميرُ الأجرِ لأنه واقعٌ خبراً.
الوجه الثاني : أن يرتفعَ " أجرُهم " بالجارِّ قبله، وفي الظرف الوجهان، إلاَّ أنَّ الحالَ من " أجرهم " الظاهرُ، لأنَّ " لهم " لا ضميرَ فيه حينئذٍ. الثالث : أنَّ الظرفَ هو خبرُ " أجرهم " و " لهم " متعلق بما تعلَّقَ به هذا الظرفُ من الثبوتِ والاستقرار. ومن هنا إلى آخر السورة تقدَّم إعراب نظائره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى