البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم﴾ لما مات أصمحة النجاشي ملك الحبشة.
ومعنى أصمحة بالعربية عطية، قال سفيان بن عيينة وغيره :« صلى عليه رسول الله ﷺ » فقال قائل : يصلي عليه العلج النصراني وهو في أرضه فنزلت، قاله : جابر بن عبد الله، وابن عباس، وأنس.
وقال الحسن وقتادة : في النجاشي وأصحابه.
وقال ابن عباس فيما روى عنه أبو صالح : في مؤمني أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وبه قال : مجاهد.
وقال ابن جريج وابن زيد ومقاتل : في عبد الله بن سلام وأصحابه.
وقال عطاء : في أربعين من نجران، واثنين وثلاثين من الحبشة، وثمانية من الروم، كانوا على دين عيسى فآمنوا بالنبي ﷺ، ومِن في لمن الظاهر أنها موصولة، وأجيز أن تكون نكرة موصوفة أي : لقوماً.
والذي أنزل إلينا هو القرآن، والذي أنزل إليهم هو كتابهم.
﴿خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً﴾ كما اشترت بها أحبارهم الذين لم يؤمنوا.
وانتصاب خاشعين على الحال من الضمير في يؤمن، وكذلك لا يشترون هو في موضع نصب على الحال.
وقيل : حال من الضمير في إليهم، والعامل فيها أنزل.
وقيل : حال من الضمير في لا يشترون، وهما قولان ضعيفان.
ومن جعل من نكرة موصوفة، يجوز أن يكون خاشعين ولا يشترون صفتين للنكرة.
وجمع خاشعين على معنى من كما جمع في وما أنزل إليهم.
وحمل أولاً على اللفظ في قوله : يؤمن، فأفرد وإذا اجتمع الحملان، فالأولى أن يبدأ بالحمل على اللفظ.
وأتى في الآية بلفظ يؤمن دون آمن، وإن كان إيمان من نزل فيهم قد وقع إشارة إلى الديمومة والاستمرار.
ووصفهم بالخشوع وهو التذلل والخضوع المنافي للتعاظم والاستكبار، كما قال تعالى :﴿وأنهم لا يستكبرون﴾
﴿أولئك لهم أجرهم عند ربهم﴾ أي ثواب إيمانهم، وهذا الأجر مضاعف مرتين بنص الحديث الصحيح :« وأن من آمن من أهل الكتاب يؤتى أجره مرتين » يضاعف لهم الثواب بما تضاعف منهم من الأسباب.
وعند ظرف في موضع الحال، والعامل فيه العامل في لهم، ومعنى عند ربهم : أي في الجنة.
﴿إن الله سريع الحساب﴾ أي سريع الإتيان بيوم القيامة وهو يوم الحساب.
والمعنى : أنَّ أجرهم قريب إتيانه أو سريع حسابه لنفوذ علمه، فهو عالم بما لكل عامل من الأجر.
وتقدم تفسير هذه الجملة مستوفى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وتضمنت هذه الآيات من ضروب البيان والبديع :
الاستعارة : عبر بأخذ الميثاق عن التزامهم أحكام ما أنزل عليهم من التوراة والإنجيل، وبالنبذ وراء ظهورهم عن ترك عملهم بمقتضى تلك الأحكام، وباشتراء ثمن قليل عن ما تعوضوه من الحطام على كتم آيات الله، وبسماع المنادي إن كان القرآن عن ما تلقوه من الأمر والنهي والوعد والوعيد بالاستجابة عن قبول مسألتهم، وبانتفاء التضييع عن عدم مجازاته على يسير أعمالهم، وبالتقلب عن ضربهم في الأرض لطلب المكاسب، وبالمهاد عن المكان المستقر فيه، وبالنزل عما يعجل الله لهم في الجنة من الكرامة، وبالخشوع الذي هو تهدم المكان وتغير معالمه عن خضوعهم وتذللهم بين يديه، وبالسرعة التي هي حقيقة في المشي عن تعجيل كرامته.
قيل : ويحتمل أن يكون الحساب استعير للجزاء، كما استعير ﴿ولم أدر ما حسابيه﴾ لأن الكفار لا يقام لهم حساب كما قال تعالى :﴿فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً﴾ والطباق في : لتبيينه للناس ولا تكتمونه، وفي السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار، فالسماء جهة العلو والأرض جهة السفل، والليل عبارة عن الظلمة والنهار عبارة عن النور، وفي : قياماً وقعوداً ومن : ذكر أو أنثى.
والتكرار : في لا تحسبن فلا تحسبنهم، وفي : ربنا في خمسة مواضع، وفي : فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا إن كان المعنى واحداً وفي : ما أنزل إليكم وما أنزل إليهم، وفي : ثواباً وحسن لثواب.
والاختصاص في : لأولي الألباب، وفي : وما للظالمين من أنصار، وفي : توفنا مع الأبرار، وفي : ولا تحزنا يوم القيامة، وفي : وما عند الله خير للأبرار.
والتجنيس المماثل في : أن آمنوا فآمنا، وفي : عمل عامل منكم.
والمغاير في : منادياً ينادي.
والإشارة في : ما خلقت هذا باطلاً، والحذف في مواضع.
ومعنى أصمحة بالعربية عطية، قال سفيان بن عيينة وغيره :« صلى عليه رسول الله ﷺ » فقال قائل : يصلي عليه العلج النصراني وهو في أرضه فنزلت، قاله : جابر بن عبد الله، وابن عباس، وأنس.
وقال الحسن وقتادة : في النجاشي وأصحابه.
وقال ابن عباس فيما روى عنه أبو صالح : في مؤمني أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وبه قال : مجاهد.
وقال ابن جريج وابن زيد ومقاتل : في عبد الله بن سلام وأصحابه.
وقال عطاء : في أربعين من نجران، واثنين وثلاثين من الحبشة، وثمانية من الروم، كانوا على دين عيسى فآمنوا بالنبي ﷺ، ومِن في لمن الظاهر أنها موصولة، وأجيز أن تكون نكرة موصوفة أي : لقوماً.
والذي أنزل إلينا هو القرآن، والذي أنزل إليهم هو كتابهم.
﴿خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً﴾ كما اشترت بها أحبارهم الذين لم يؤمنوا.
وانتصاب خاشعين على الحال من الضمير في يؤمن، وكذلك لا يشترون هو في موضع نصب على الحال.
وقيل : حال من الضمير في إليهم، والعامل فيها أنزل.
وقيل : حال من الضمير في لا يشترون، وهما قولان ضعيفان.
ومن جعل من نكرة موصوفة، يجوز أن يكون خاشعين ولا يشترون صفتين للنكرة.
وجمع خاشعين على معنى من كما جمع في وما أنزل إليهم.
وحمل أولاً على اللفظ في قوله : يؤمن، فأفرد وإذا اجتمع الحملان، فالأولى أن يبدأ بالحمل على اللفظ.
وأتى في الآية بلفظ يؤمن دون آمن، وإن كان إيمان من نزل فيهم قد وقع إشارة إلى الديمومة والاستمرار.
ووصفهم بالخشوع وهو التذلل والخضوع المنافي للتعاظم والاستكبار، كما قال تعالى :﴿وأنهم لا يستكبرون﴾
﴿أولئك لهم أجرهم عند ربهم﴾ أي ثواب إيمانهم، وهذا الأجر مضاعف مرتين بنص الحديث الصحيح :« وأن من آمن من أهل الكتاب يؤتى أجره مرتين » يضاعف لهم الثواب بما تضاعف منهم من الأسباب.
وعند ظرف في موضع الحال، والعامل فيه العامل في لهم، ومعنى عند ربهم : أي في الجنة.
﴿إن الله سريع الحساب﴾ أي سريع الإتيان بيوم القيامة وهو يوم الحساب.
والمعنى : أنَّ أجرهم قريب إتيانه أو سريع حسابه لنفوذ علمه، فهو عالم بما لكل عامل من الأجر.
وتقدم تفسير هذه الجملة مستوفى.
الاستعارة : عبر بأخذ الميثاق عن التزامهم أحكام ما أنزل عليهم من التوراة والإنجيل، وبالنبذ وراء ظهورهم عن ترك عملهم بمقتضى تلك الأحكام، وباشتراء ثمن قليل عن ما تعوضوه من الحطام على كتم آيات الله، وبسماع المنادي إن كان القرآن عن ما تلقوه من الأمر والنهي والوعد والوعيد بالاستجابة عن قبول مسألتهم، وبانتفاء التضييع عن عدم مجازاته على يسير أعمالهم، وبالتقلب عن ضربهم في الأرض لطلب المكاسب، وبالمهاد عن المكان المستقر فيه، وبالنزل عما يعجل الله لهم في الجنة من الكرامة، وبالخشوع الذي هو تهدم المكان وتغير معالمه عن خضوعهم وتذللهم بين يديه، وبالسرعة التي هي حقيقة في المشي عن تعجيل كرامته.
قيل : ويحتمل أن يكون الحساب استعير للجزاء، كما استعير ﴿ولم أدر ما حسابيه﴾ لأن الكفار لا يقام لهم حساب كما قال تعالى :﴿فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً﴾ والطباق في : لتبيينه للناس ولا تكتمونه، وفي السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار، فالسماء جهة العلو والأرض جهة السفل، والليل عبارة عن الظلمة والنهار عبارة عن النور، وفي : قياماً وقعوداً ومن : ذكر أو أنثى.
والتكرار : في لا تحسبن فلا تحسبنهم، وفي : ربنا في خمسة مواضع، وفي : فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا إن كان المعنى واحداً وفي : ما أنزل إليكم وما أنزل إليهم، وفي : ثواباً وحسن لثواب.
والاختصاص في : لأولي الألباب، وفي : وما للظالمين من أنصار، وفي : توفنا مع الأبرار، وفي : ولا تحزنا يوم القيامة، وفي : وما عند الله خير للأبرار.
والتجنيس المماثل في : أن آمنوا فآمنا، وفي : عمل عامل منكم.
والمغاير في : منادياً ينادي.
والإشارة في : ما خلقت هذا باطلاً، والحذف في مواضع.