الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَإِنَّ مِنَ اَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُّومِنُ بِاللَّهِ ) الآية [ ١٩٩ ].
( خَاشِعِينَ ) نصب على الحال من المضمر في ( يُّومِنُ ) عند البصريين والفراء ومن ( مِنَ ) عند الكسائي(١). وقال نصير(٢) : هو حال من المضمر في إليكم أو في إليهم(٣)، وهذه الآية نزلت في الأربعين رجلاً من أهل نجران منهم : اثنان وثلاثون من بني الحارث من الحبشة، وثمانية من الروم على دين عيسى ﷺ آمنوا بالنبي عليه السلام(٤)، وقيل : نزلت في النجاشي(٥).
وروى ابن المسيب عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال : " اخرجوا فصلوا على أخيكم " فقال فصلى بنا فكبر أربع تكبيرات(٦)، فقال : هذا النجاشي أصحمة فقال المنافقون انظروا كيف يصلي على علج نصراني لم يره قط، فأنزل الله عز وجل ( وَإِنَّ مِنَ اَهْلِ الكِتَابِ ) الآية(٧).
قال قتادة : قال لهم النبي ﷺ إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه قالوا نصلي على رجل ليس بمسلم قال فنزلت ( وَإِنَّ مِنَ اَهْلِ الكِتَابِ ) قال : وقالوا فإنه كان يصلي إلى القبلة، فأنزل الله ( وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ ) الآية(٨).
وأصحمة بالعربية : عطية(٩).
وقيل عنى بالآية عبد الله بن سلام(١٠) ومن آمن معه قاله ابن جريج(١١).
قال مجاهد وغيره : عنى بذلك من آمن من أهل الكتاب اليهود والنصارى(١٢)، وهو مثل القول الأول، والآية تدل على هذا لأنها عامة اللفظ في أهل الكتاب.
قوله :( لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً ) الآية [ ١٩٩ ].
أي : لا يحرفون أمر محمد ﷺ فيقبلون على تحريفه وإنكاره(١٣) – الرشا فهم يؤمنون بالله، وما أنزل إليكم وهو القرآن، وما أنزل إليهم وهو التوراة والإنجيل ( خَاشِعِينَ لِلَّهِ ) أي : متذللين خائفين، و( لاَ يَشْتَرُونَ )(١٤) : في موضع الحال أيضاً(١٥) لأن غير مشترين بآيات الله ثمناً قليلاً ( أوْلاَئِكَ لَهُمُ أَجْرَهُمْ ) أي عوض أعمالهم ( إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسَابِ ) أي : لا يخفى عليه شيء من أعمالهم فهو يحتاج إلى حساب ذلك وإحصائه لئلا يبقى منه شيء.
١ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٨٨ ومشكل الإعراب ١/١٨٦..
٢ - هو أبو المنذر نصير بن يوسف الرازي البغدادي توفي ٢٤٠ ثقة كان عالماً بالقراءات ونحوها ولغتها، أخذ عن الكسائي واليزدي. انظر: إنباه الرواة ٣/٣٤٧، ونزهة الألباء ٢٣٩..
٣ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٨٦..
٤ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٥٩٢..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - أخرجه البخاري في باب الصلاة على الجنائز ٢/٨٩، وابن ماجه ١/٤٩٠ ومسلم ٣/٥٤..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢١٨، وتفسير ابن كثير ١/٤٤٤، والدر المنثور ٢/٤١٥..
٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢١٣، والدر المنثور ٢/٤١٥..
٩ - انظر: لسان العرب ٦/٣٥١/ [المدقق]..
١٠ - هو أبو يوسف عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي توفي ٤٣ هـ. صحابي أسلم عند قدوم النبي ﷺ إلى المدينة شهد فتح بيت المقدس واعتزل أيام الفتنة، انظر: سيرة ابن هشام ٢/٥٩٢، والإصابة ٢/٣١٣..
١١ - انظر: جامع البيان ٤/٢١٩، والدر المنثور ٢/٤١٦..
١٢ - انظر: المصدر السابق..
١٣ - (أ): أنكراه (ج)..
١٤ - (ج) لا يشتروا وهو خطأ..
١٥ - انظر: مشكل الإعراب ١/١٨٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى