البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
غَر، يغر، غروراً : خدع والغِر : الصغير، والغريرة : الصغيرة، سميا بذلك لأنهما ينخدعان بالعجلة، والغِرة منه يقال : أخذه على غرة، أي : تغفل وخداع، والغُرة : بياض في الوجه، يقال منه : وجه أغر، ورجل أغر، وامرأة غراء.
والجمع على القياس فيهما غُر.
قالوا : وليس بقياس : وغران.
قال الشاعر :
﴿ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات﴾ الإشارة بذلك إلى التولي، أي : ذلك التولي بسبب هذه الأقوال الباطلة، وتسهيلهم على أنفسهم العذاب، وطمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل.
وقال الزمخشري : كما طمعت الجبرية والحشوية.
﴿وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾ من أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم، كما غرى أولئك بشفاعة رسول الله ﷺ في كبائرهم.
انتهى كلامه.
وهو على عادته من اللهج بسب أهل السنة والجماعة، ورميهم بالتشبيه، والخروج إلى الطعن عليهم بأي طريق أمكنه.
وتقدّم تفسير هذه : الأيام المعدودات، في سورة البقرة فأغنى عن إعادته هنا، إلاَّ أنه جاء هناك : معدودة، وهنا : معدودات، وهما طريقان فصيحان تقول : جبال شامخة، وجبال شامخات.
فتجعل صفة جمع التكسير للمذكر الذي لا يعقل تارة لصفة الواحدة المؤنثة، وتارة لصفة المؤنثات.
فكما تقول : نساء قائمات، كذلك تقول : جبال راسيات، وذلك مقيس مطرد فيه.
﴿وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾ قال مجاهد : الذي افتروه هو قولهم :﴿لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات﴾ وقال قتادة : بقولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه.
وقيل :﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى﴾ وقيل : مجموع هذه الأقوال.
وارتفع : ذلك، بالابتداء، و : بأنهم، هو الخبر، أي : ذلك الإعراض والتولي كائن لهم وحاصل بسبب هذا القول، وهو قولهم : إنهم لا تمسهم النار إلاَّ أياماً قلائل، يحصرها العدد.
وقيل : خبر مبتدأ محذوف، أي : شأنهم ذلك، أي التولي والإعراض، قاله الزجاج.
وعلى هذا يكون : بأنهم، في موضع الحال، أي : مصحوباً بهذا القول، و : ما في : ما كانوا، موصولة، أو مصدرية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: قيل : وتضمنت هذه الآيات أنواعاً من : الفصاحة، والبلاغة، والبديع.
الاستفهام الذي معناه التعجب في ﴿ألم تر إلى الذين﴾.
والإشارة في ﴿نصيباً من الكتاب﴾ فإدخال : من، يدل على أنهم لم يحيطوا بالتوراة علماً ولا حفظاً، وذلك إشارة إلى الإزراء بهم، وتنقيص قدرهم وذمهم، اذ يزعمون أنهم أخيار وهم بخلاف ذلك، وفي قوله ﴿ذلك بأنهم﴾ إشارة إلى توليهم وإعراضهم اللذين سببهما افتراؤهم، وفي ﴿ووفيت كل نفس﴾ إشارة إلى أن جزاء أعمالهم لا ينقص منه شيء.
والتكرار في ﴿نصيباً من الكتاب﴾ ﴿يدعون إلى كتاب الله﴾ إما في اللفظ والمعنى إن كان المدلول واحداً، وإما في اللفظ إن كان مختلفاً.
وفي التولي والإعراض إن كانا بمعنى واحد.
وفي :﴿مالك الملك﴾ ﴿تؤتي الملك﴾ ﴿وتنزع الملك﴾ وتكراره في جمل للتفخيم والتعظيم إن كان المراد واحداً، وإن اختلف كان من تكرار اللفظ فقط، وتكرار ﴿من تشاء﴾ وفي ﴿تولج﴾ وفي ﴿تخرج﴾ وفي متعلقيهما.
والاتساع في جعل : في، بمعنى : على، على قول من زعم ذلك في قوله ﴿تولج الليل في النهار﴾ أي على النهار، ﴿وتولج النهار في الليل﴾ أي على الليل.
وعبر بالإيلاج عن العلو والتغشية.
والنفي المتضمن الأمر في ﴿لا ريب فيه﴾ على قول الزجاج، أي لا ترتابوا فيه، والتجنيس المماثل في ﴿مالك الملك﴾ والطباق : في : تؤتي وتنزع، وتعز وتذل، وفي الليل والنهار، وفي الحي والميت.
ورد العجز على الصدر في : تولج، وما بعده، والحذف وهو في مواضع مما يتوقف فهم الكلام على تقديرها.
كقوله ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾ أي من تشاء أن تؤتيه.
والإسناد المجازي في ﴿ليحكم بينهم﴾ أسند الحكم إلى الكتاب لأنه يبين الأحكام فهو سبب الحكم وروي في الحديث :« إن من أراد قضاء دينه قرأ كل يوم : قل اللهم مالك الملك إلى بغير حساب.
ويقول رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي منهما من تشاء اقض عني ديني. فلو كان ملء الأرض ذهباً لأداه الله».
والجمع على القياس فيهما غُر.
قالوا : وليس بقياس : وغران.
قال الشاعر :
| ثياب بني عوف طهارى نقية | وأوجههم عند المشاهد غران |
وقال الزمخشري : كما طمعت الجبرية والحشوية.
﴿وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾ من أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم، كما غرى أولئك بشفاعة رسول الله ﷺ في كبائرهم.
انتهى كلامه.
وهو على عادته من اللهج بسب أهل السنة والجماعة، ورميهم بالتشبيه، والخروج إلى الطعن عليهم بأي طريق أمكنه.
وتقدّم تفسير هذه : الأيام المعدودات، في سورة البقرة فأغنى عن إعادته هنا، إلاَّ أنه جاء هناك : معدودة، وهنا : معدودات، وهما طريقان فصيحان تقول : جبال شامخة، وجبال شامخات.
فتجعل صفة جمع التكسير للمذكر الذي لا يعقل تارة لصفة الواحدة المؤنثة، وتارة لصفة المؤنثات.
فكما تقول : نساء قائمات، كذلك تقول : جبال راسيات، وذلك مقيس مطرد فيه.
﴿وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾ قال مجاهد : الذي افتروه هو قولهم :﴿لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات﴾ وقال قتادة : بقولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه.
وقيل :﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى﴾ وقيل : مجموع هذه الأقوال.
وارتفع : ذلك، بالابتداء، و : بأنهم، هو الخبر، أي : ذلك الإعراض والتولي كائن لهم وحاصل بسبب هذا القول، وهو قولهم : إنهم لا تمسهم النار إلاَّ أياماً قلائل، يحصرها العدد.
وقيل : خبر مبتدأ محذوف، أي : شأنهم ذلك، أي التولي والإعراض، قاله الزجاج.
وعلى هذا يكون : بأنهم، في موضع الحال، أي : مصحوباً بهذا القول، و : ما في : ما كانوا، موصولة، أو مصدرية.
الاستفهام الذي معناه التعجب في ﴿ألم تر إلى الذين﴾.
والإشارة في ﴿نصيباً من الكتاب﴾ فإدخال : من، يدل على أنهم لم يحيطوا بالتوراة علماً ولا حفظاً، وذلك إشارة إلى الإزراء بهم، وتنقيص قدرهم وذمهم، اذ يزعمون أنهم أخيار وهم بخلاف ذلك، وفي قوله ﴿ذلك بأنهم﴾ إشارة إلى توليهم وإعراضهم اللذين سببهما افتراؤهم، وفي ﴿ووفيت كل نفس﴾ إشارة إلى أن جزاء أعمالهم لا ينقص منه شيء.
والتكرار في ﴿نصيباً من الكتاب﴾ ﴿يدعون إلى كتاب الله﴾ إما في اللفظ والمعنى إن كان المدلول واحداً، وإما في اللفظ إن كان مختلفاً.
وفي التولي والإعراض إن كانا بمعنى واحد.
وفي :﴿مالك الملك﴾ ﴿تؤتي الملك﴾ ﴿وتنزع الملك﴾ وتكراره في جمل للتفخيم والتعظيم إن كان المراد واحداً، وإن اختلف كان من تكرار اللفظ فقط، وتكرار ﴿من تشاء﴾ وفي ﴿تولج﴾ وفي ﴿تخرج﴾ وفي متعلقيهما.
والاتساع في جعل : في، بمعنى : على، على قول من زعم ذلك في قوله ﴿تولج الليل في النهار﴾ أي على النهار، ﴿وتولج النهار في الليل﴾ أي على الليل.
وعبر بالإيلاج عن العلو والتغشية.
والنفي المتضمن الأمر في ﴿لا ريب فيه﴾ على قول الزجاج، أي لا ترتابوا فيه، والتجنيس المماثل في ﴿مالك الملك﴾ والطباق : في : تؤتي وتنزع، وتعز وتذل، وفي الليل والنهار، وفي الحي والميت.
ورد العجز على الصدر في : تولج، وما بعده، والحذف وهو في مواضع مما يتوقف فهم الكلام على تقديرها.
كقوله ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾ أي من تشاء أن تؤتيه.
والإسناد المجازي في ﴿ليحكم بينهم﴾ أسند الحكم إلى الكتاب لأنه يبين الأحكام فهو سبب الحكم وروي في الحديث :« إن من أراد قضاء دينه قرأ كل يوم : قل اللهم مالك الملك إلى بغير حساب.
ويقول رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي منهما من تشاء اقض عني ديني. فلو كان ملء الأرض ذهباً لأداه الله».