بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿ذلك﴾ أي ذلك الجزاء. قال مقاتل فيها تقديم وتأخير، ومعناه فبشرهم بعذاب أليم ﴿ذلك بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النار﴾ ويقال : إنما جزاؤهم خلاف الكتاب، لأنهم قالوا لن تمسنا النار ﴿إِلا أَيَّامًا معدودات﴾ يعني أربعين يوماً على عدد أيام عبادة العجل ويقال على عدد أيام الدنيا. ويقال : إن مذهبهم كان مذهب جَهْم، لأنهم لا يرون الخلود في النار ﴿وَغَرَّهُمْ في دِينِهِم﴾ عَفْوُ الله عنهم بتأخير العذاب ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ أي يكذبون على الله، وهو قولهم ﴿وَقَالَتِ اليهود والنصارى نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يشاء وَيُعَذِّبُ مَن يشاء وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ المصير﴾ [المائدة: ١٨]، فذلك قولهم الذي غرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى