المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ذلك بأنهم﴾ الإشارة فيه إلى التولي والإعراض، أي إنما تولوا وأعرضوا لاغترارهم بهذه الأقوال والافتراء الذي لهم في قولهم :﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾(١) إلى غير ذلك من هذا المعنى، وكان من قول بني إسرائيل : إنهم لن تمسهم النار إلا أربعين يوماً عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل، قاله الربيع وقتادة، وحكى الطبري أنهم قالوا : إن الله وعد أباهم يعقوب أن لا يدخل أحداً من ولده النار إلا تحلة القسم(٢)، وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال لليهود : من أول من يدخل النار ؟ فقالوا نحن فترة يسيرة ثم تخلفوننا فيها فقال : كذبتم الحديث بطوله(٣)، و ﴿يفترون﴾ معناه، يشققون ويختلقون من الأحاديث في مدح دينهم وأنفسهم وادعاء الفضائل لها.
١ - من الآية (١٨) من سورة المائدة..
٢ - تفسير الطبري عن قتادة ٣/٢١٩..
٣ - أخرجه ابن مردويه (عن أبي هريرة)، والبخاري وأحمد والنسائي (عن الليث بن سعد)، وأخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم (عن عكرمة؛ انظر ابن كثير: ١/١١٨ وفتح القدير: ١/٨٩..
٢ - تفسير الطبري عن قتادة ٣/٢١٩..
٣ - أخرجه ابن مردويه (عن أبي هريرة)، والبخاري وأحمد والنسائي (عن الليث بن سعد)، وأخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم (عن عكرمة؛ انظر ابن كثير: ١/١١٨ وفتح القدير: ١/٨٩..