اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآية قيل : إنه لما نزلت هذه الآية، قال عبد الله بن أبي لأصحابه : إن محمداً يجعل طاعته كطاعة الله، ويأمرنا أن نحبه كما أحبت النصارَى عيسى - عليه السلام - فنزل قوله :﴿قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ﴾ أعرَضوا عنها ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ لا يَرْضَى فعلَهم ولا يغفر لهم.
والمعنى : إنما أوجب الله عليكم طاعتي، ومتابعتي - لا كما تقول النصارى في عيسى، [ بل لكوني رسولاً من عند الله ] (٨).
قوله :﴿فإِن تَوَلَّوْاْ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون مضارعاً، والأصل " تَتَوَلُّوْا " فحذف إحدى التاءين كما تقدم، وعلى هذا، فالكلام جارٍ على نسق واحدٍ، وهو الخطاب.
والثاني : أن يكون فعلاً ماضياً مسنداً لضمير غيب، فيجوز أن يكون من باب الالتفاتِ، ويكون المراد بالغُيَّبِ المخاطبين في المعنى، ونظيره قوله تعالى :﴿حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢].
روي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" كُلُّ أمتي يدخلونَ الجنة إلا مَنْ أبَى " قالوا : ومن يَأبَى ؟ قال :" مَنْ أطَاعَني دَخَلَ الْجَنَّةَ، ومَنْ عَصَانِي فَقَدْ أبَى " (٩).
قال جابر بن عبد الله :" جاء الملائكة إلى النبيِّ ﷺ - وهو نائم - فقال بعضهم : إنه نائم، وقال بعضهم : إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا : إن لصاحبكم هذا مَثَلاً، فاضربوا له مَثَلاً، فقالوا : مثله كمثل رجل بنى داراً، وجعل فيها مأدُبَةً، وبعث داعياً، فمن أجاب الداعي دَخل الدارَ، وأكل من المأدبةِ، ومن لم يجب الداعيَ لم يدخل الدارَ، ولم يأكُلْ من المأدُبَةِ، فقالوا : أوِّلُوها له بفقهها، فقال بعضهم : إنه نائم، وقال بعضهم : إن العينَ نائمة والقلب يقظانُ، قالوا : فالدار الجنة، والداعي محمد ﷺ من أطاع محمداً فقد أطاع الله، ومن عَصَى محمداً فقد عصى الله، ومحمد ﷺ فَرَق بين الناس(١٠).
روى الترمذي عن النبي ﷺ أنه قال :" من أراد أن يحبه اللهُ عليه بصدقِ الحديثِ، وأداء الأمانة وأن لا يؤذِي جاره " (١١)
وروى مسلم - عن أبي هريرة - قال : قال رسول الله ﷺ " إنَّ الله إذا أحبَّ عبداً دعا جبريلَ فقال : إنِّي أحِبُّ فلاناً، فأحبه، قال : فيحبه جبريلُ، ثم ينادي في السماء، فيقول : إن الله يُحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهلُ السّماءِ، قال : ثم يُوضَع له القبولُ في الأرض، وإذا أبغض عبداً دعا جبريلَ فيقول : إني أبْغِضُ فلاناً فأبْغِضْهُ، قال : فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء : إن الله يبغض فلاناً فأبْغِضُوه، قال فيبغضونه، ثم تُوضَع له البَغْضَاءُ في الأرض " (١٢).
وقال :﴿فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ ولم يَقُلْ : فإنه لا يحب ؛ لأن العرب إذا عظَّمت الشيءَ أعادت ذِكْرهَ، أنشد سيبويه [ قول الشاعر ] (١٣) :[ الخفيف ]
ويحتمل أن يكون لأجل أنه تقدم ذِكْرُ الله والرسول، فذكره للتمييز ؛ لَئِلاّ يعودَ الضمير على الأقْرَبِ.
والمعنى : إنما أوجب الله عليكم طاعتي، ومتابعتي - لا كما تقول النصارى في عيسى، [ بل لكوني رسولاً من عند الله ] (٨).
قوله :﴿فإِن تَوَلَّوْاْ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون مضارعاً، والأصل " تَتَوَلُّوْا " فحذف إحدى التاءين كما تقدم، وعلى هذا، فالكلام جارٍ على نسق واحدٍ، وهو الخطاب.
والثاني : أن يكون فعلاً ماضياً مسنداً لضمير غيب، فيجوز أن يكون من باب الالتفاتِ، ويكون المراد بالغُيَّبِ المخاطبين في المعنى، ونظيره قوله تعالى :﴿حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢].
فصل
روي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" كُلُّ أمتي يدخلونَ الجنة إلا مَنْ أبَى " قالوا : ومن يَأبَى ؟ قال :" مَنْ أطَاعَني دَخَلَ الْجَنَّةَ، ومَنْ عَصَانِي فَقَدْ أبَى " (٩).
قال جابر بن عبد الله :" جاء الملائكة إلى النبيِّ ﷺ - وهو نائم - فقال بعضهم : إنه نائم، وقال بعضهم : إن العين نائمة، والقلب يقظان، فقالوا : إن لصاحبكم هذا مَثَلاً، فاضربوا له مَثَلاً، فقالوا : مثله كمثل رجل بنى داراً، وجعل فيها مأدُبَةً، وبعث داعياً، فمن أجاب الداعي دَخل الدارَ، وأكل من المأدبةِ، ومن لم يجب الداعيَ لم يدخل الدارَ، ولم يأكُلْ من المأدُبَةِ، فقالوا : أوِّلُوها له بفقهها، فقال بعضهم : إنه نائم، وقال بعضهم : إن العينَ نائمة والقلب يقظانُ، قالوا : فالدار الجنة، والداعي محمد ﷺ من أطاع محمداً فقد أطاع الله، ومن عَصَى محمداً فقد عصى الله، ومحمد ﷺ فَرَق بين الناس(١٠).
روى الترمذي عن النبي ﷺ أنه قال :" من أراد أن يحبه اللهُ عليه بصدقِ الحديثِ، وأداء الأمانة وأن لا يؤذِي جاره " (١١)
وروى مسلم - عن أبي هريرة - قال : قال رسول الله ﷺ " إنَّ الله إذا أحبَّ عبداً دعا جبريلَ فقال : إنِّي أحِبُّ فلاناً، فأحبه، قال : فيحبه جبريلُ، ثم ينادي في السماء، فيقول : إن الله يُحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهلُ السّماءِ، قال : ثم يُوضَع له القبولُ في الأرض، وإذا أبغض عبداً دعا جبريلَ فيقول : إني أبْغِضُ فلاناً فأبْغِضْهُ، قال : فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء : إن الله يبغض فلاناً فأبْغِضُوه، قال فيبغضونه، ثم تُوضَع له البَغْضَاءُ في الأرض " (١٢).
وقال :﴿فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ ولم يَقُلْ : فإنه لا يحب ؛ لأن العرب إذا عظَّمت الشيءَ أعادت ذِكْرهَ، أنشد سيبويه [ قول الشاعر ] (١٣) :[ الخفيف ]
| لا أرَى الْمَوْتَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ شَيْءٌ | نَغَّصَ الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرا(١٤) |