تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
عودة إلى الموعظة بطريق الإجمال البحت : فَذْلَكَةً للكلام، وحرصاً على الإجابة، فابتدأ الموعظة أولاً بمقدمة وهي قوله :﴿إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً﴾ [آل عمران: ١٠] ثم شرع في الموعظة بقوله :﴿قل للذين كفروا ستغلبون﴾ [آل عمران: ١٢] الآية. وهو ترهيب ثم بذكر مقابله في الترغيب بقوله :﴿قل أؤنبّئكم بخير من ذلكم﴾ [آل عمران: ١٥] الآية ثم بتأييد ما عليه المسلمون بقوله :﴿شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨] الآية وفي ذلك تفصيل كثير. ثم جاء بطريق المجادلة بقوله :﴿فإن حاجّوك﴾ [آل عمران: ٢٠] الآية ثم بترهيب بغير استدلال صريح ولكن بالإيماء إلى الدليل وذلك قوله :﴿إن الذين يكفرون بآيات اللَّه ويقتلون النبيين بغير حق﴾ [آل عمران: ٢١] ثم بطريق التهديد والإنذار التعريضي بقوله :﴿قل اللهم مالك الملك﴾ [آل عمران: ٢٦] الآيات. ثم أمر بالقطيعة في قوله :﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء﴾ [آل عمران: ٢٨]. وختم بذكر عدم محبة الكافرين ردّاً للعجز على الصدر المتقدم في قوله :﴿إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم﴾ [آل عمران: ١٠] الآية ليكون نفي المحبة عن جميع الكافرين، نفياً عن هؤلاء الكافرين المعيَّنين.