فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
( نزل ) فيه أن وقت نزول هذه الآية لم يكن القرآن تكامل نزوله لأن صيغة التفعيل للدلالة على التنجيم ( عليك الكتاب ) الكتاب القرآن، وقدم الظرف على المفعول للاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر، والمراد في الماضي والمستقبل ( بالحق ) أي متلبسا به في إخباره، والحق الصدق وقيل الحجة.
( مصدقا ) حال آخر من الكتاب مؤكدة، وبهذا قال الجمهور، وجوز بعضهم ان تكون الحال منتقلة على معنى انه مصدق لنفسه ولغيره ( لما بين يديه ) أي من الكتب المنزلة وهو من مجاز الكلام لأن ما بين يديه هو ما امامه فسمى ما مضى بين يديه لغاية ظهوره واشتهاره، واللام في " لما " دعامة لتقوية العامل.
( وأنزل التوراة والإنجيل ) إنما قال هنا انزل وفيما تقدم نزل لأن القرآن نزل منجما مفصلا في أوقات كثيرة، والكتابان نزلا دفعة واحدة ولم يذكر في الكتابين من أنزلا عليه، وذكر فيما تقدم ان الكتاب نزل على رسول الله ﷺ لأن القصد هنا ليس إلا ذكر الكتابين لا ذكر من نزلا عليه وهما اسمان عبرانيان، وقيل سريانيان كالزبور، وقيل التوراة مشتقة من قولهم ورى الزند إذا قدح فظهر منه نار، وقيل من وريت في كلامي من التورية وهي التعريض، والإنجيل مشتق من النجل وهو التوسعة، والأول أولى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى