الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ مضارعاً وحُذفت منه إحدى التاءين [ تخفيفاً على حدّ ] قراءة ﴿تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ﴾ [القدر: ٤]
و " تَذَكَّرون " ويؤيِّد هذا نَسَقُ الكلامِ ونظمُه في خطاب مَنْ تقدم في قوله تعالى " تعالوا " ثم جرى معهم في الخطاب إلى أَنْ قال لهم : فإنْ تَوَلَّوا. وقال أبو البقاء :" ويجوز أن يكونَ مستقبلاً تقديرُه : فإنْ تتولَّوا، ذكره النحاس وهو ضعيف ؛ لأنَّ حرفَ المضارعة لا يُحْذَفُ " قلت : وهذا ليس بشيء ؛ لأن حرف المضارعة يُحْذَفُ في هذا النحو من غير خلاف، وسيأتي من ذلك طائفةٌ كثيرة، وقد أجمعوا على الحذف في قوله :﴿تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ [القدر: ٤] ويجوز أن يكونَ ماضياً أي : فإن تَوَلَّى وفدُ نجران المطلوبُ مباهلتُهم، ويكون على ذلك في الكلام التفاتٌ، إذ فيه انتقال من خطابٍ إلى غيبة.
وقوله :﴿بِالْمُفْسِدِينَ﴾ مِنْ وقوعِ الظاهرِ موقعَ المضمرِ تنبيهاً على العلة المقتضيةِ للجزاء، وكانَ الأصل : فإنَّ الله عليمٌ بكم، على الأول، وبهم، على الثاني.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى