البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين﴾ قال مقاتل : فإن تولوا عن الملاعنة.
وقال الزجاج : عن البيان الذي أبانه رسول الله ﷺ وقال أبو سليمان الدمشقي : عن الإقرار بالوحدانية والتنزيه عن الصاحبة والولد وقال المرسيّ : عن هذا الذكر وقيل : عن الإيمان.
و : تولوا، ماضٍ أو مضارع حذفت تاؤه، وجواب الشرط في الظاهر الجملة من قوله :﴿فان الله عليم بالمفسدين﴾، والمعنى : ما يترتب على علمه بالمفسدين من معاقبته لهم، فعبر عن العقاب بالعلم الذي ينشأ عنه عقابهم، ونبه على العلة التي توجب العقاب، وهي الإفساد، ولذلك أتى بالاسم الظاهر دون الضمير، وأتى به جمعاً ليدل على العموم الشامل لهؤلاء الذين تولوا ولغيرهم، ولكونه رأس آية، ودل على أن توليهم إفساد أي إفساد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قيل : وجمعت هذه الآيات من البلاغة : التنبيه والإشارة والجمع بين حرفي التأكيد، وبالفصل في قوله :﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾ وفي :﴿وإنّ الله لهو العزيز﴾ والإختصاص في :﴿عليم بالمفسدين﴾ وفي :﴿وليّ المؤمنين﴾ والتجوز بإطلاق اسم الواحد على الجمع في :﴿إلى كلمة سواء﴾ وباطلاق اسم الجنس على نوعه في :﴿يا أهل الكتاب﴾ إذا فسر باليهود.
والتكرار في : إلا الله، و : إنّ الله، وفي : يا أهل الكتاب تعالوا، يا أهل الكتاب لم.
وفي : إبراهيم، و : ما كان إبراهيم، و : إن أولى الناس بإبراهيم.
والتشبيه في : أرباباً، لما أطاعوهم في التحليل والتحريم، وأذعنوا إليهم أطلق عليه : أرباباً تشبيهاً بالرب المستحق للعبادة والربوبية، والإجمال في الخطاب في : يا أهل الكتاب، تعالوا يا أهل الكتاب، لم تحاجون، كقول إبراهيم : يا أبت.

يا أبت وكقول الشاعر :
مهلاً بني عمنا مهلاً موالينالا تنبشوا بيننا ما كان مدفوناً

وقول الآخر :
بني عمنا لا تنبشوا الشر بيننافكم من رماد صار منه لهيب
والتجنيس المماثل في : أولى وولي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى