الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فِي الأَرْحَامِ﴾ : يجوزُ أن يتعلَّق بَيُصَوِّرُكم وهو الظاهُر، ويجوز أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من مفعولِ " يُصَوِّركم " أي : يُصَوِّركم وأنتم في الأرحامِ مُضَغُ.
وقرأ طاووس :" تَصَوَّركم " فعلاً ماضياً ومعناه صَوَّركم لنفسِه ولتعبُّدِه، وتَفَعَّل يأتي بمعنى فَعَّل كقولهم :" تأثَّلْثُ مالاً وأثَّلته " أي جعلتُه أَثْلَةً أي أصلاً، ونحُوه : وَلَّى وتَوَلَّى. والتصويرُ : تَفْعِيل من صارَه يَصُوره أي : أماله وثَنَاه، ومعنى صَوَّره أي : جعل له صورةً. والصورة : الهيئة يكون عليها الشيءُ من تأليفٍ خاصٍ وتركيبٍ منضبطٍ.
قوله :﴿كَيْفَ يَشَآءُ﴾ في هذه الآية أوجهٌ، أظهُرها : أن " كيف " للجزاءِ، وقد جُوزي بها في لسانهم في قولِهم :" كيفَ تَصْنَعُ أصنعُ، وكيف تكونَ أكونُ " إلا أنه لا يجزم بها، وجوابُها محذوفٌ لدلالةِ ما قبلَها، وكذلك مفعولٌ " يشاء " لِما تقدَّم أنه لا يُذْكَرُ إلا لغرابةٍ، والتقديرُ : كيف يشاء تصويرَكم يصوِّرُكم، فَحُذِف " تصويركم " لأنه مفعولُ يشاء، و " يصوركم " لدلالة " يصوركم " الأول عليه، ونظيره قولُهم :" أنت ظالم إنْ فعلْتَ " تقديره : أنت ظالم إن فعلت فأنت ظالم. وعند مَنْ يُجيز تقديمَ الجزاء في الشرط الصريح يَجْعَلُ " يصوِّركم " المتقدم هو الجزاء.
و " كيف " منصوبٌ على الحال بالفعلِ بعدَه، والمعنى : على أيِّ حال شاءَ أنْ يُصَوِّركم صوَّركم، وتقدَّم الكلام على ذلك في قولِه :﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾
[البقرة: ٢٨]. ولا جائزٌ أن تكون " كيف " معمولةً ليُصَوِّركم لأنَّ لها صدرَ الكلام، وما له صدُر الكلام لا يعملُ فيه إلا أحدُ شيئين : إمَّا حرفُ الجر نحو : بمَنْ تمر ؟ وإمَّا المضافُ نحو :" غلامُ مَنْ عندك ؟ " الثاني : أن تكون " كيف " ظرفاً ليشاء، والجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحال من ضمير اسم الله تعالى تقديرُه : يصوِّركم على مشيئة أي مريداً. الثالث : كذلك إلا أنه حالٌ من مفعول " يصوِّركم " تقديرُه : يصوركم متقلبين على مشيئته. ذَكَر الوجهين أبو البقاء، ولَمَّا ذَكَرَ غيُره كونَها حالاً من ضمير اسمِ الله قَدَّرها بقولِه : يُصَوِّركم في الأرحامِ قادراً على تصويركم مالكاً ذلك. الرَابعُ : أَنْ تكونَ الجملةُ في موضعِ المصدرِ، المعنى : يُصَوِّركم في الأرحام تصويرَ المشيئة وكما يشاء، هكذا قال الحوفي. وفي قوله :" الجملةُ في موضعِ المصدرِ " تسامحٌ لأنَّ الجملَ لا تقوم مقام المصادر، ومرادُه أنَّ " كيف " دالَّةٌ على ذلك، ولكن لَمَّا كانَتْ في ضمن الجملةِ نَسَبَ ذلكَ إلى الجملة. وقوله ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ﴾ : تحتملُ هذه الجملةُ أن تكونَ مستأنفةً سيقت لمجرد الإِخبار بذلك، وأن تكونَ في محلِّ رفعٍ خبراً ثانياً لإِنَّ.
وقرأ طاووس :" تَصَوَّركم " فعلاً ماضياً ومعناه صَوَّركم لنفسِه ولتعبُّدِه، وتَفَعَّل يأتي بمعنى فَعَّل كقولهم :" تأثَّلْثُ مالاً وأثَّلته " أي جعلتُه أَثْلَةً أي أصلاً، ونحُوه : وَلَّى وتَوَلَّى. والتصويرُ : تَفْعِيل من صارَه يَصُوره أي : أماله وثَنَاه، ومعنى صَوَّره أي : جعل له صورةً. والصورة : الهيئة يكون عليها الشيءُ من تأليفٍ خاصٍ وتركيبٍ منضبطٍ.
قوله :﴿كَيْفَ يَشَآءُ﴾ في هذه الآية أوجهٌ، أظهُرها : أن " كيف " للجزاءِ، وقد جُوزي بها في لسانهم في قولِهم :" كيفَ تَصْنَعُ أصنعُ، وكيف تكونَ أكونُ " إلا أنه لا يجزم بها، وجوابُها محذوفٌ لدلالةِ ما قبلَها، وكذلك مفعولٌ " يشاء " لِما تقدَّم أنه لا يُذْكَرُ إلا لغرابةٍ، والتقديرُ : كيف يشاء تصويرَكم يصوِّرُكم، فَحُذِف " تصويركم " لأنه مفعولُ يشاء، و " يصوركم " لدلالة " يصوركم " الأول عليه، ونظيره قولُهم :" أنت ظالم إنْ فعلْتَ " تقديره : أنت ظالم إن فعلت فأنت ظالم. وعند مَنْ يُجيز تقديمَ الجزاء في الشرط الصريح يَجْعَلُ " يصوِّركم " المتقدم هو الجزاء.
و " كيف " منصوبٌ على الحال بالفعلِ بعدَه، والمعنى : على أيِّ حال شاءَ أنْ يُصَوِّركم صوَّركم، وتقدَّم الكلام على ذلك في قولِه :﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾
[البقرة: ٢٨]. ولا جائزٌ أن تكون " كيف " معمولةً ليُصَوِّركم لأنَّ لها صدرَ الكلام، وما له صدُر الكلام لا يعملُ فيه إلا أحدُ شيئين : إمَّا حرفُ الجر نحو : بمَنْ تمر ؟ وإمَّا المضافُ نحو :" غلامُ مَنْ عندك ؟ " الثاني : أن تكون " كيف " ظرفاً ليشاء، والجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحال من ضمير اسم الله تعالى تقديرُه : يصوِّركم على مشيئة أي مريداً. الثالث : كذلك إلا أنه حالٌ من مفعول " يصوِّركم " تقديرُه : يصوركم متقلبين على مشيئته. ذَكَر الوجهين أبو البقاء، ولَمَّا ذَكَرَ غيُره كونَها حالاً من ضمير اسمِ الله قَدَّرها بقولِه : يُصَوِّركم في الأرحامِ قادراً على تصويركم مالكاً ذلك. الرَابعُ : أَنْ تكونَ الجملةُ في موضعِ المصدرِ، المعنى : يُصَوِّركم في الأرحام تصويرَ المشيئة وكما يشاء، هكذا قال الحوفي. وفي قوله :" الجملةُ في موضعِ المصدرِ " تسامحٌ لأنَّ الجملَ لا تقوم مقام المصادر، ومرادُه أنَّ " كيف " دالَّةٌ على ذلك، ولكن لَمَّا كانَتْ في ضمن الجملةِ نَسَبَ ذلكَ إلى الجملة. وقوله ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ﴾ : تحتملُ هذه الجملةُ أن تكونَ مستأنفةً سيقت لمجرد الإِخبار بذلك، وأن تكونَ في محلِّ رفعٍ خبراً ثانياً لإِنَّ.