معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾. من الصور المختلفة ذكراً أو أنثى، أبيض أو أسود، حسناً أو قبيحاً، تاماً أو ناقصاً.
قوله تعالى :﴿لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾. وهذا في الرد على وفد نجران من النصارى، حيث قالوا : عيسى ولد الله، وكأنه يقول، كيف يكون ولدا وقد صوره الله تعالى في الرحم.
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحيم بن احمد ابن محمد الأنصاري، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، أنا علي بن الجعد، أنا أبو خيثمة زهير بن معاوية عن الأعمش، عن زين بن وهب قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق " إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً نظفة، ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه الملك، - أو قال يبعث إليه الملك- بأربع كلمات، فيكتب رزقه، وعمله، وأجله، وشقي أو سعيد. قال : وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينها وبينه غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينها وبينه غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ".
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني، أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنا أبو أحمد بن عيسى الجلودي، أنا أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن سفيان، أنا مسلم بن الحجاج، أنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أني الطفيل عن حذيفة بن أسيد يبلغ به النبي ﷺ قال " يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول : يا رب أشقي أم سعيد ؟ فيكتب ذلك فيقول : يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيكتبان، ويكتب عمله وأجله ورزقه، ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى