بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم أخبر عن صنعه، ليعتبروا بذلك فقال تعالى :﴿هُوَ الذي يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء﴾ أي يخلقكم كيف يشاء قصيراً أو طويلاً، حسناً أو ذميماً، ذكراً أو أنثى.
ويقال : شقيّاً أو سعيداً. وهذا كما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : الشقي من شقي في بطن أمّه، والسعيد من سعد في بطن أمه ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول :« الوَلَدُ يَكُونُ في بَطْنِ أُمِّهِ، يكونُ نُطْفَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً، ثُمَّ يَصِيرُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً، ثُمَّ يَصِيرُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً، ثُمَّ يُنْفَخُ فيهِ الرُّوحُ، ثُمَّ يُكْتَبُ شَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ »
وذكر عن إبراهيم بن أدهم أن القراء اجتمعوا إليه، ليسألوا ما عنده من الحديث. فقال لهم : إني مشغول بأربعة أشياء، فلا أتفرغ لرواية الحديث فقيل له : وما ذاك الشغل ؟ فقال أحدها : إني أتفكر في يوم الميثاق. حيث قال : هؤلاء في الجنة، ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي، فلا أدري من أي الفريقين كنت في ذلك الوقت. والثاني حيث صوّرني في رحم أمي فقال الملك الموكل على الأرحام : يا رب شقي أم سعيد ؟ فلا أدري كيف كان الجواب في ذلك الوقت. والثالث حيث يقبض روحي ملك الموت فيقول : يا رب أمع الكفار أم مع المؤمنين ؟ فلا أدري كيف يخرج الجواب. والرابع حيث يقول :﴿وامتازوا اليوم أَيُّهَا المجرمون﴾ [يس: ٥٩]، فلا أدري من أي الفريقين أكون. ثم قال تعالى :﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ يعني لا خالق ولا مصور إلا هو ﴿العزيز الحكيم﴾ يعني المنيع بالنقمة لمن جحده ﴿الحكيم﴾ يحكم تصوير الخلق على ما يشاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى