فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿هُوَ الذي يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء﴾ أصل اشتقاق الصورة من صاره إلى كذا أي : أماله إليه، فالصورة مائلة إلى شبه وهيئة، وأصل الرحم من الرحمة ؛ لأنه مما يتراحم به، وهذه الجملة مستأنفة مشتملة على بيان إحاطة علمه، وأن من جملة معلوماته ما لا يدخل تحت الوجود، وهو : تصوير عباده في أرحام أمهاتهم من نطف آبائهم كيف يشاء من حسن، وقبيح، وأسود، وأبيض، وطويل، وقصير. و ﴿كيف﴾ معمول يشاء، والجملة حالية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، عن جعفر بن محمد بن الزبير قال :«قدم على رسول الله ﷺ وفد نجران ستون راكباً، فيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم، فكلم رسول الله ﷺ منهم أبو حارثة بن علقمة، والعاقب، وعبد المسيح، والسيد، وهو الأيهم، ثم ذكروا القصة في الكلام الذي دار بينهم وبين رسول الله ﷺ، وأن الله أنزل في ذلك صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن الربيع، فذكر وفد نجران، ومخاصمتهم للنبي ﷺ في عيسى عليه السلام، وأن الله أنزل :﴿الم الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد في قوله :﴿مُصَدّقاً لمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ قال : لما قبله من كتاب، أو رسول. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن نحوه. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة نحوه، وقال في قوله :﴿وَأَنزَلَ الفرقان﴾ هو القرآن فرق بين الحق، والباطل، فأحل فيه حلاله، وحرم فيه حرامه، وشرع فيه شرائعه، وحد فيه حدوده، وفرض فيه فرائضه، وبين فيه بيانه، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته. وأخرج ابن جرير، عن محمد بن جعفر بن الزبير في قوله :﴿وَأَنزَلَ الفرقان﴾ أي : الفصل بين الحق، والباطل فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى، وغيره، وقوله :﴿إِنَّ الذين كَفَرُوا بآيات الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ والله عَزِيزٌ ذُو انتقام﴾ أي : إن الله ينتقم ممن كفر بآياته بعد علمه بها، ومعرفته بما جاء منه فيها. وفي قوله :﴿إِنَّ الله لاَ يخفى عَلَيْهِ شَيء فِي الأرض وَلاَ فِي السماء﴾ أي : قد علم ما يريدون، وما يكيدون، وما يضاهون بقولهم في عيسى إذ جعلوه رباً وإلهاً، وعندهم من علمه غير ذلك غرّة بالله، وكفراً به ﴿هُوَ الذي يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء﴾ قد كان عيسى ممن صوّر في الأرحام لا يدفعون ذلك، ولا ينكرونه، كما صوّر غيره من بني آدم، فكيف يكون إلهاً، وقد كان بذلك المنزل. وأخرج ابن المنذر، عن ابن مسعود في قوله :﴿يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء﴾ قال : ذكوراً، وإناثاً. وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، وابن مسعود، وناس من الصحابة في قوله :﴿يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء﴾ قال : إذا وقعت النطفة في الأرحام طارت في الجسد أربعين يوماً، ثم تكون علقة أربعين يوماً، ثم تكون مضغة أربعين يوماً، فإذا بلغ أن يخلق بعث الله ملكاً يصوّرها، فيأتي الملك بتراب بين أصبعيه، فيخلط منه المضغة، ثم يعجنه بها، ثم يصوّر، كما يؤمر فيقول : أذكر أم أنثى، أشقيّ أم سعيد، وما رزقه، وما عمره، وما أثره، وما مصائبه ؟ فيقول الله، ويكتب الملك، فإذا مات ذلك الجسد دفن حيث أخذ ذلك التراب. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة في قوله :﴿يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء﴾ قال : من ذكر، وأنثى، وأحمر، وأسود، وتامّ الخلق، وغير تام الخلق.


وقد أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، عن جعفر بن محمد بن الزبير قال :«قدم على رسول الله ﷺ وفد نجران ستون راكباً، فيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم، فكلم رسول الله ﷺ منهم أبو حارثة بن علقمة، والعاقب، وعبد المسيح، والسيد، وهو الأيهم، ثم ذكروا القصة في الكلام الذي دار بينهم وبين رسول الله ﷺ، وأن الله أنزل في ذلك صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن الربيع، فذكر وفد نجران، ومخاصمتهم للنبي ﷺ في عيسى عليه السلام، وأن الله أنزل :﴿الم الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد في قوله :﴿مُصَدّقاً لمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ قال : لما قبله من كتاب، أو رسول. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن نحوه. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة نحوه، وقال في قوله :﴿وَأَنزَلَ الفرقان﴾ هو القرآن فرق بين الحق، والباطل، فأحل فيه حلاله، وحرم فيه حرامه، وشرع فيه شرائعه، وحد فيه حدوده، وفرض فيه فرائضه، وبين فيه بيانه، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته. وأخرج ابن جرير، عن محمد بن جعفر بن الزبير في قوله :﴿وَأَنزَلَ الفرقان﴾ أي : الفصل بين الحق، والباطل فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى، وغيره، وقوله :﴿إِنَّ الذين كَفَرُوا بآيات الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ والله عَزِيزٌ ذُو انتقام﴾ أي : إن الله ينتقم ممن كفر بآياته بعد علمه بها، ومعرفته بما جاء منه فيها. وفي قوله :﴿إِنَّ الله لاَ يخفى عَلَيْهِ شَيء فِي الأرض وَلاَ فِي السماء﴾ أي : قد علم ما يريدون، وما يكيدون، وما يضاهون بقولهم في عيسى إذ جعلوه رباً وإلهاً، وعندهم من علمه غير ذلك غرّة بالله، وكفراً به ﴿هُوَ الذي يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء﴾ قد كان عيسى ممن صوّر في الأرحام لا يدفعون ذلك، ولا ينكرونه، كما صوّر غيره من بني آدم، فكيف يكون إلهاً، وقد كان بذلك المنزل. وأخرج ابن المنذر، عن ابن مسعود في قوله :﴿يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء﴾ قال : ذكوراً، وإناثاً. وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، وابن مسعود، وناس من الصحابة في قوله :﴿يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء﴾ قال : إذا وقعت النطفة في الأرحام طارت في الجسد أربعين يوماً، ثم تكون علقة أربعين يوماً، ثم تكون مضغة أربعين يوماً، فإذا بلغ أن يخلق بعث الله ملكاً يصوّرها، فيأتي الملك بتراب بين أصبعيه، فيخلط منه المضغة، ثم يعجنه بها، ثم يصوّر، كما يؤمر فيقول : أذكر أم أنثى، أشقيّ أم سعيد، وما رزقه، وما عمره، وما أثره، وما مصائبه ؟ فيقول الله، ويكتب الملك، فإذا مات ذلك الجسد دفن حيث أخذ ذلك التراب. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة في قوله :﴿يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء﴾ قال : من ذكر، وأنثى، وأحمر، وأسود، وتامّ الخلق، وغير تام الخلق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى