جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾
يعني بقوله :﴿يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ يفتعل من قول القائل : خصصت فلانا بكذا، أخصه به. وأما رحمته في هذا الموضع : فالإسلام والقرآن مع النبوّة. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ قال : النبوّة يخصّ بها من يشاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ﴾ قال : يختصّ بالنبوّة من يشاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك قراءة، عن ابن جريج :﴿يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ قال : القرآن والإسلام.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج مثله.
﴿وَاللّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ يقول : ذو فضل يتفضل به على من أحبّ وشاء من خلقه. ثم وصف فضله بالعظم، فقال : فضله عظيم لأنه غير مشبه في عظم موقعه ممن أفضله عليه أفضال خلقه، ولا يقاربه في جلالة خطره ولا يدانيه.