الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وقرىء «ولا يأمرَكم » بالنصب عطفاً على ﴿ثُمَّ يَقُولَ﴾ وفيه وجهان أحدهما أن تجعل «لا » مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله :﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ والمعنى : ما كان لبشر أن يستنبئه الله وينصبه للدعاء إلى اختصاص الله بالعبادة وترك الأنداد، ثم يأمر الناس بأن يكونوا عباداً له ويأمركم ﴿أَن تَتَّخِذُواْ الملائكة والنبيين أَرْبَابًا﴾ كما تقول : ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني ولا يستخف بي. والثاني أن تجعل «لا » غير مزيدة. والمعنى : أن رسول الله ﷺ كان ينهى قريشاً عن عبادة الملائكة، واليهود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح. فلما قالوا له : أنتخذك رباً ؟ قيل لهم : ما كان لبشر أن يستنبئه الله، ثم يأمر الناس بعبادته وينهاكم عن عبادة الملائكة والأنبياء. والقراءة بالرفع على ابتداء الكلام أظهر، وتنصرها قراءة عبد الله «ولن يأمركم ». والضمير في ﴿وَلاَ يَأْمُرَكُمْ﴾ و﴿أَيَأْمُرُكُم﴾ لبشر. وقيل الله، والهمزة في أيأمركم للإنكار ﴿بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ دليل على أن المخاطبين كانوا مسلمين، وهم الذين أستأذنوه أن يسجدوا له.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى