المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْملاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي :«ولا يأمرُكم » برفع الراء، وكان أبو عمرو يختلس حركة الراء تخفيفاً، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة :«ولا يأمرَكم نصباً »، ولا خلاف في الراء من قوله :﴿أيأمركم﴾ إلا اختلاس أبي عامر، فمن رفع قوله :«ولا يأمرُكم » فهو على القطع، قال سيبويه : المعنى ولا يأمركم الله، وقال ابن جريج وغيره : المعنى ولا يأمركم هذا البشر الذي أوتي هذه النعم، وهو محمد ﷺ، وفي قراءة ابن مسعود :«ولن يأمركم »، فهذه قراءة تدل على القطع، وأما قراءة من نصب الراء، فهي عطف على قوله :﴿أن يؤتيه﴾ [آل عمران: ٧٩] والمعنى ولا له أن يأمركم، قاله أبو علي وغيره، وقال الطبري : قوله ﴿ولا يأمركم﴾ بالنصب، معطوف على قوله، ﴿ثم يقول﴾ [آل عمران: ٧٩].
قال الفقيه أبو محمد : وهذا خطأ لا يلتئم(١) به المعنى، والأرباب في هذه الآية بمعنى الآلهة.
قوله تعالى :﴿أيأمركم بالكفر﴾ تقرير على هذا المعنى الظاهر فساده.
١ - وجه الخطأ أنه إذا كان معطوفا على [ثم يقول] وكانت [لا] لتأسيس النفي فلا يمكن إلا أن يقدر العامل قبل [لا] وهو (أن)، فينسبك من أن والفعل المنفي مصدر منتف فيصير المعنى: ما كان لبشر موصوف بما وصف به انتفاء أمره باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا، وإذا لم يكن له الانتفاء كان له الثبوت فصار آمرا باتخاذهم أربابا وهو خطأ، فإذا جعلت [لا] لتأكيد النفي السابق كان النفي منسحبا على المصدرين المقدر ثبوتهما فينتفي قوله: [كونوا عبادا لي]، وأمره باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا. راجع البحر المحيط ٢/٥٠٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى