لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿ولا يأمركم﴾ قرئ بنصب الراء عطفاً على قوله ثم يقول : فيكون مردوداً على البشر وقيل على إضمار أن أي ولا أن يأمركم، وقرئ برفع الراء على الاستئناف وهو ظاهر ومعناه ولا يأمركم الله، وقيل لا يأمركم محمد ﷺ، وقيل ولا يأمركم عيسى، وقيل ولا يأمركم الأنبياء ﴿أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً﴾ يعني كفعل قريش والصابئين حيث قالوا : الملائكة بنات الله، وكفعل اليهود والنصارى حيث قالوا في المسيح والعزير ما قالوا، وإنما خص الملائكة والنبيين بالذكر لأن الذين وصفوا بعبادة غير الله عز وجل من أهل الكتاب لم يحك عنهم إلاّ عبادة الملائكة وعبادة المسيح وعزير، فلهذا المعنى خصهم بالذكر ﴿أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون﴾ إنما قاله على طريق التعجب والإنكار، يعني لا يقول هذا ولا يفعله.