مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قُلْ ءَامَنَّا بالله وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ أمر رسول الله ﷺ بأن يخبر عن نفسه وعمن معه بالإيمان فلذا وحد الضمير في «قل » وجمع في «آمنا » أو أمر بأن يتكلم عن نفسه كما يتكلم الملوك إجلالاً من الله لقدر نبيه. وعدي «أنزل » هنا بحرف الاستعلاء وفي البقرة بحرف الانتهاء لوجود المعنيين، إذ الوحي ينزل من فوق وينتهي إلى الرسول، فجاء تارة بأحد المعنيين وأخرى بالآخر. وقال صاحب اللباب : الخطاب في البقرة للأمة لقوله ﴿قُولُواْ﴾ فلم يصح إلا «إلى » لأن الكتب منتهية إلى الأنبياء وإلى أمتهم جميعاً، وهنا قال «قل » وهو خطاب للنبي عليه السلام دون أمته فكان اللائق به «علي » لأن الكتب منزلة عليه لا شركة للأمة فيه، وفيه نظر لقوله تعالى :﴿وَقَالَت طَّائِفَةٌ مّنْ أَهْلِ الكتاب ءامِنُواْ بالذى أُنزِلَ عَلَى الذين ءَامَنُواْ﴾ [آل عمران: ٧٢] ﴿وَمَا أُنزِلَ على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وَيَعْقُوبَ والأسباط﴾ أولاد يعقوب وكان فيهم أنبياء ﴿وَمَا أُوتِىَ موسى وعيسى والنبيون﴾ كرر في البقرة و«ما أوتي » ولم يكرر هنا لتقدم ذكر الإيتاء حيث قال «لما آتيتكم » ﴿مّن رَّبّهِمُ﴾ من عند ربهم ﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ﴾ في الإيمان كما فعلت اليهود والنصارى ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ موحدون مخلصون أنفسنا له لا نجعل له شريكاً في عبادتنا.