فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿آمنا﴾ إخبار منه ﷺ عن نفسه، وعن أمته ﴿لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ منْهُمْ﴾ كما فرّقت اليهود، والنصارى، فآمنوا ببعض، وكفروا ببعض. وقد تقدّم تفسير هذه الآية ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ أي : منقادون مخلصون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج الطبراني بسند ضعيف، عن النبي ﷺ في قوله :﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السماوات والأرض﴾ قال :" أما من في السماوات فالملائكة، وأما من في الأرض، فمن ولد على الإسلام، وأما كرها، فمن أتى به من سبايا الأمم في السلاسل، والأغلال يقادون إلى الجنة، وهم كارهون " وأخرج الديلمي عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ في الآية " الملائكة أطاعوه في السماء، والأنصار، وعبد القيس أطاعوه في الأرض " وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس قال في الآية :﴿أَسْلَمَ مَن فِي السماوات والأرض﴾ حين أخذ عليهم الميثاق. وأخرج ابن أبي حاتم، عنه في قوله :﴿وَلَهُ أَسْلَمَ﴾ قال : المعرفة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن قتادة في الآية قال : أما المؤمن، فأسلم طائعاً، فنفعه ذلك، وقبل منه، وأما الكافر، فأسلم حين رأى بأس الله، فلم ينفعه ذلك، ولم يقبل منه ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥]. وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" من ساء خلقه من الرقيق، والدوابّ، والصبيان، فاقرءوا في أذنه ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ الله تبغون﴾ " وأخرج ابن السني في عمل اليوم، والليلة، عن يونس بن عبيد قال : ليس رجل يكون على دابة صعبة، فيقرأ في أذنها ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ الله تبغون﴾ الآية إلا ذلت بإذن الله عزّ وجلّ. وأخرج أحمد، والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" تجيء الأعمال يوم القيامة، فتجيء الصلاة، فتقول : يا ربّ أنا الصلاة، فيقول : إنك على خير، وتجيء الصدقة فتقول : يا ربّ أنا الصدقة، فيقول إنك على خير، ويجيء الصيام، فيقول : أنا الصيام، فيقول إنك على خير، ثم تجيء الأعمال كل ذلك يقول الله : إنك على خير، ثم يجيء الإسلام فيقول : يا ربّ أنت السلام، وأنا الإسلام، فيقول : إنك على خير بك اليوم آخذ، وبك أعطي، قال الله تعالى في كتابه :﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ الخاسرين﴾ ".