البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾ تقدم تفسير مثل هذه الجملة.
وتوجيه قراءة الحسن : والناس أجمعون، في سورة البقرة، فأغنى عن إعادته، إلاَّ أن هنا ﴿أولئك جزاؤهم﴾ أي : جزاء كفرهم، وهناك ﴿أولئك عليهم لعنة الله﴾، لأن هناك جاء الإخبار عن من مات كافراً، فلذلك تحتمت اللعنة عليهم، وهنا ليس كذلك، ألا ترى إلى سبب النزول ؟ وأن أكثر الأقوال إنها نزلت في قوم ارتدوا ثم راجعوا الإسلام ؟ ولذلك جاء الاستثناء وهو قوله :﴿إلاَّ الذين تابوا من بعد ذلك﴾ وهو استثناء متصل، ولذلك قال ﴿من بعد ذلك﴾ أي : من بعد ذلك الكفر العظيم.
﴿وأصلحوا﴾ أي : ما أفسدوا، أو : دخلوا في الصلاح، كما تقول : أمسى زيد أي : دخل في المساء وقيل : معنى أصلحوا أظهروا أنهم كانوا على ضلال، وتقدم تفسير هذه اللفظة في البقرة في قوله ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا﴾
﴿فإن الله غفور رحيم﴾ غفور أي لكفرهم، رحيم لقبول توبتهم، وهما صيغتا مبالغة دالتان على سعة رحمته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وتضمنت هذه الآيات من أصناف البديع : الطباق : في قوله : طوعا وكرها.
وفي : كفروا بعد إيمانهم في موضعين.
والتكرار : في : يهدي ولا يهدي.
وفي : كفروا بعد إيمانهم.
والتجنيس المغاير : في كفروا وكفروا.
والتأكيد : بلفظ : هم، في قوله : وأولئك هم الضالون.
قيل : والتشبيه في : ثم ازدادوا كفراً، شبه تماديهم على كفرهم وإجرامهم بالاجرام التي يزاد بعضها على بعض، وهو من تشبيه المعقول بالمحسوس.
والعدول من مفعل إلى فعيل، في : عذاب أليم، لما في : فعيل، من المبالغة.
والحذف في مواضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى