بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ﴾ يعني أهل هذه الصفة التي ذكر ﴿أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله﴾ أي سخط الله. ويقال : الطرد والتبعيد من رحمة الله والخذلان. ويقال : يلعنهم بالقول :﴿والملائكة﴾ يعني عليهم لعنة الله والملائكة ﴿والناس أَجْمَعِينَ﴾ إذا لعن رجل رجلاً، فإن لم يكن أَهْلاً لذلك، رجعت اللعنة إلى الكفار، ويقال : من لم يكن على دينهم، يلعنهم في الدنيا، ومن كان على دينهم، يلعنهم في الآخرة. لقوله تعالى :﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتخذتم مِّن دُونِ الله أوثانا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ في الحياة الدنيا ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النار وَمَا لَكُمْ مِّن ناصرين﴾ [سورة العنكبوت: ٢٥] فذلك قوله تعالى :﴿والناس أَجْمَعِينَ﴾.