مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
ثم قال :﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾ والمعنى إلا الذين تابوا منه، ثم بين أن التوبة وحدها لا تكفي حتى ينضاف إليها العمل الصالح فقال :﴿وأصلحوا﴾ أي أصلحوا باطنهم مع الحق بالمراقبات وظاهرهم مع الخلق بالعبادات، وذلك بأن يلعنوا بأنا كنا على الباطل حتى أنه لو اغتر بطريقتهم الفاسدة مغتر رجع عنها.
ثم قال :﴿فإن الله غفور رحيم﴾ وفيه وجهان الأول : غفور لقبائحهم في الدنيا بالستر، رحيم في الآخرة بالعفو الثاني : غفور بإزالة العقاب، رحيم بإعطاء الثواب، ونظيره قوله تعالى :﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال: ٣٨] ودخلت الفاء في قوله ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ لأنه الجزاء، وتقدير الكلام : إن تابوا فإن الله يغفر لهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى