لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
ثم استثنى سبحانه وتعالى فقال :﴿إلاّ الذين تابوا من بعد ذلك﴾ يعني من بعد ارتدادهم وكفرهم وذلك أن الحارث بن سويد الأنصاري لما لحق بالكفار ندم على ذلك فأرسل إلى قومه أن سلوا رسول الله ﷺ هل لي من توبة ؟ ففعلوا ذلك فأنزل الله تعالى ﴿إلاّ الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾ فبعث بها إليه أخوه الجلاس مع رجل من قومه، فأقبل إلى المدينة تائباً وقبل رسول الله ﷺ توبته وحسن إسلامه ﴿وأصلحوا﴾ أي وضموا إلى التوبة الأعمال الصالحة فبيَّن أن التوبة وحدها لا تكفي حتى يضاف إليها العمل الصالح. وقيل : معناه وأصلحوا باطنهم مع الحق بالمراقبات وظاهرهم مع الخلق بالعبادات والطاعات ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ أي غفور لقبائحهم في الدنيا بالستر رحيم في الآخرة بالعفو وقيل : غفور بإزالة العذاب رحيم بإعطاء الثواب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى