الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
ثم أخبر تعالى أنَّ توبة هؤلاءِ لَنْ تقبَل، وقد قررت الشريعةُ أنَّ توبة كلِّ كافر تقبل، فلا بُدَّ في هذه الآيةِ مِنْ تخصيصٍ تُحْمَلُ عليه، ويصحُّ به نَفْيُ قبولِ التَّوبة، فقال الحسن وغيره : المعنى : لَنْ تُقْبَلَ توبتُهم عنْدَ الغَرْغَرَةِ، والمعاينة، وقال أبو العاليَةِ : المعنى : لَنْ تُقْبَلَ توبتْهم مِنْ تلك الذُّنُوبِ الَّتي أصابُوها مع إقامتهم على كُفْرهم بمحمَّد ﷺ.
قال ( ع ) : وتحتملُ الآية عنْدي أنْ تكونَ إشارةً إلى قومٍ بأعيانهم من المرتدِّين، وهم الذين أشار إلَيْهم بقوله سبحانه :﴿كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْماً﴾
[آل عمران: ٨٦]، فأخبر عنهم أنَّه لا تكونُ منهم توبَةٌ، فيتصوَّر قبولها، فكأنه أخبر عن هؤلاء المعيَّنين، أنهم يموتون كُفَّاراً، ثم أخبر الناسَ عَنْ حُكْم كلِّ مَنْ يموت كافراً، والمِلْء : ما شُحِنَ به الوعاء، وقوله :﴿وَلَوِ افتدى بِهِ﴾ قال الزَّجَّاج : المعنى لَنْ يقبلَ منْ أحدهم إنفاقُهُ وتقرُّباته في الدُّنْيَا، ولو أنفق مِلْءَ الأرْض ذَهَباً، ولو افتدى أيضًا به في الآخرة، لَنْ يقبَل منْه، قال : فأَعْلَمَ اللَّهُ أنه لا يُثِيبُهُم على أعمالهم من الخَيْر، ولا يقبل منهم الافتداء من العذاب.
قال ( ع ) : وهذا قولٌ حسَنٌ، وقال قوم : الواو زائدةٌ، وهذا قولٌ مردودٌ، ويحتملُ المعنى نفْيَ القَبُول على كلِّ وجه، ثم خص مِنْ تلك الوجوهِ أليقها وأحراها بالقَبُول، وباقي الآية وعيدٌ بَيِّن، عافانا اللَّه من عقابِهِ، وخَتَمَ لنا بما خَتَمَ به للصَّالحين من عباده.
قال ( ع ) : وتحتملُ الآية عنْدي أنْ تكونَ إشارةً إلى قومٍ بأعيانهم من المرتدِّين، وهم الذين أشار إلَيْهم بقوله سبحانه :﴿كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْماً﴾
[آل عمران: ٨٦]، فأخبر عنهم أنَّه لا تكونُ منهم توبَةٌ، فيتصوَّر قبولها، فكأنه أخبر عن هؤلاء المعيَّنين، أنهم يموتون كُفَّاراً، ثم أخبر الناسَ عَنْ حُكْم كلِّ مَنْ يموت كافراً، والمِلْء : ما شُحِنَ به الوعاء، وقوله :﴿وَلَوِ افتدى بِهِ﴾ قال الزَّجَّاج : المعنى لَنْ يقبلَ منْ أحدهم إنفاقُهُ وتقرُّباته في الدُّنْيَا، ولو أنفق مِلْءَ الأرْض ذَهَباً، ولو افتدى أيضًا به في الآخرة، لَنْ يقبَل منْه، قال : فأَعْلَمَ اللَّهُ أنه لا يُثِيبُهُم على أعمالهم من الخَيْر، ولا يقبل منهم الافتداء من العذاب.
قال ( ع ) : وهذا قولٌ حسَنٌ، وقال قوم : الواو زائدةٌ، وهذا قولٌ مردودٌ، ويحتملُ المعنى نفْيَ القَبُول على كلِّ وجه، ثم خص مِنْ تلك الوجوهِ أليقها وأحراها بالقَبُول، وباقي الآية وعيدٌ بَيِّن، عافانا اللَّه من عقابِهِ، وخَتَمَ لنا بما خَتَمَ به للصَّالحين من عباده.