الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿ذَهَبًا﴾ نصب على التمييز. وقرأ الأعمش :«ذهب »، بالرفع رداً على ملء، كما يقال : عندي عشرون نفساً رجال.
فإن قلت : كيف موقع قوله :﴿وَلَوِ افتدى بِهِ﴾ ؟ قلت : هو كلام محمول على المعنى. كأنه قيل : فلن تقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهباً. ويجوز أن يراد : ولو افتدى بمثله، كقوله :﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا في الأرض جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ [الزمر: ٤٧] والمثل يحذف كثيراً في كلامهم، كقولك : ضربته ضرب زيد، تريد مثل ضربه. وأبو يوسف أبو حنيفة تريد مثله «ولا هيثم الليلة للمطيّ » وقضية ولا أبا حسن لها، تريد : ولا مثل هيثم، ولا مثل أبي حسن، كما أنه يراد في نحو قولهم : مثلك لا يفعل كذا، تريد أنت. وذلك أنّ المثلين يسدّ أحدهما مسدّ الآخر فكانا في حكم شيء واحد، وأن يراد : فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً كان قد تصدق به، ولو افتدى به أيضاً لم يقبل منه. وقرىء :«فلن يَقْبَلَ من أحدهم ملء الأرض ذهباً » على البناء للفاعل وهو الله عزّ وعلا، ونصب ملء. ومل لرض بتخفيف الهمزتين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى