المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار﴾ الآية، جزم للحكم على كل مواف على الكفر إلى يوم القيامة، وقرأ عكرمة :«فلن نقبل » بنون العظمة «ملء الأرض » بالنصب، و«الملء » ما شحن به الوعاء، فهو بكسر الميم الاسم وبفتحها المصدر، تقول ملأت الشيء أملؤه مَلأً والملء اسم ما ملأت به، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وأبو السمال :«مل » دون همزة، ورويت عن نافع و﴿ذهباً﴾ نصب على التمييز، وقرأ ابن أبي عبلة :«ذهباً لو افتدى به »، دون واو، واختلف الناس في هذه الآية في قوله ﴿ولو افتدى﴾ فقال الطبري : هي متعلقة بمحذوف في آخر الكلام دل عليه دخول الواو، كما دخلت في قوله ﴿وليكون من الموقنين﴾(١) لمتروك من الكلام، تقديره، وليكون من الموقنين أريناه ملكوت السماوات والأرض.
قال الفقيه الإمام : وفي هذا التمثيل نظر فتأمله، وقال الزّجاج : المعنى : لن يقبل من أحدهم إنفاقه وتقرباته في الدنيا «ولو أنفق ملء الأرض ذهباً ولو افتدى » أيضاً به في الآخرة لم يقبل منه، قال : فأعلم الله أنه لا يثيبهم على أعمالهم من الخير، ولا يقبل منهم الافتداء من العذاب.
قال الفقيه الإمام أبو محمد : وهذا قول حسن : وقال قوم : الواو زائدة وهذا قول مردود، ويحتمل أن يكون المعنى نفي القبول جملة على كل الوجوه، ثم خص من تلك الوجوه أليقها وأحراها بالقبول، كما تقول : أنا لا أفعل لك كذا بوجه، ولو رغبت إليَّ، وباقي الآية وعيد بيّن.
١ - من الآية (٧٥) من سورة الأنعام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى