الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ﴾ : أي : قل لهم. والعامةُ على إظهارِ لام " قُل " مع الصادِ، وقرأ أبان بن تغلب بإدغامِها فيه، وكذلك أدغمَ اللامَ في السين في قوله :﴿قُلْ سِيرُواْ﴾ [الأنعام: ١١]، وسيأتي أنَّ حمزة والكسائي وهشاماً أَدْغموا اللامَ في السينِ مِنْ قوله تعالى :﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ﴾
[يوسف: ١٨].
قال أبو الفتح :" علةُ ذلك فُشُوُّ هذين الحرفين في الفَمِ وانتشارُ الصوتِ المنَبثِّ عنهما فقارَبَتا بذلك مَخْرَجَ اللامِ فجازَ إدغامُها فيهما وهو مأخوذٌ من كلامِ سيبويه، فإنَّ سيبويه قال :" والإِدغامُ يعني إدغامَ اللام مع الطاء والصاد وأخواتِهما جائزٌ وليس ككثرتِه مع الراء، لأنَّ هذه الحروفَ تراخَيْن عنها وهي من الثنايا " قال :" وجوازُ الإِدغام لأن آخرَ مخرجِ الام قريبٌ من مَخْرجها. انتهى ". وقال أبو البقاء عبارةً توضِّح ما تقدَّم وهي :" لأن الصاد فيها انبساطٌ وفي اللام انبساطٌ، بحيث يتلاقى طرفاهما فصارا متقاربين " وقد تقدَّم إعراب قولِه :﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾
[البقرة: ١٣٥] فأغنى عن أعادته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى