نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ثم استأنف(١) إيذاناً بالاستقلال(٢) تقريعاً(٣) آخر لزيادتهم على الكفر التكفير فقال :﴿قل يا آهل الكتاب﴾ أي المدعين(٤) للعلم واتباع الوحي، كرر هذا الوصف لأنه مع أنه أبعد في التقريع(٥) أقرب إلى التلطف في صرفهم عن ضلالهم ﴿لم تصدون﴾ أي بعد كفركم ﴿عن سبيل الله﴾ أي الملك الذي له القهر والعز والعظمة والاختصاص بجميع صفات الكمال، وسبيله دينه الذي جاء به نبيه محمد ﷺ، وقدمه اهتماماً به(٦). ثم ذكر المفعول فقال :﴿من أمن﴾ حال كونكم ﴿تبغونها﴾ أي السبيل ﴿عوجاً﴾ أي بليكم(٧) ألسنتكم وافترائكم على الله، ولم يفعل سبحانه وتعالى إذ أعرض عنهم في هذه الآية ما فعل من قبل(٨) إذ أقبل عليهم بلذيذ خطابه تعالى جده وتعاظم مجده(٩) إذ قال(١٠) :﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾[آل عمران: ٦٥] ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون﴾[آل عمران: ٧٠] و(١١)الآية التي بعدها بغير واسطة. وقال أبو البقاء في إعرابه : إن تبغون يجوز(١٢) أن يكون مستأنفاً وأن يكون حالاً من الضمير في تصدون أو من السبيل، لأن فيها ضميرين راجعين إليها، فلذلك يصح(١٣) أن يجعل حالاً من كل واحد منهما، وعوجاً حال - انتهى. وقال صاحب القاموس في بنات(١٤) الواو : بغا الشيء بغواً : نظر إليه كيف هو، وقال في بنات(١٥) الياء :(١٦)بغيته أبغيه(١٧) : طلبته، فالظاهر أن جعل عوجاً حالاً - كما قال أبو البقاء - أصوب(١٨) من جعله مفعولاً - كما قال في الكشاف. ويكون تبغون(١٩) إما يائياً(٢٠) فيكون معناه : تريدونها معوجة أو ذات عوج، فإن طلب بمعنى : أراد ؛ وإما أن يكون واوياً بمعنى : ترونها ذات عوج، أي تجعلونها(٢١) في نظركم يعني : تتكلفون(٢٢) وصفها(٢٣) بالعوج مع علمكم باستقامتها، لكن قوله ﷺ في الصحيح " ابغني أحجاراً أستنفض(٢٤) بهن " يؤيد قول صاحب الكشاف.
ولما ذكر صدهم وإرادتهم العوج الذي لا يرضاه ذو عقل قال موبخاً :﴿وأنتم شهداء﴾ أي باستقامتها بشهادتكم(٢٥) باستقامة(٢٦) دين إبراهيم مع قيام أدلة السمع والعقل أنها دينه وأن النبي والمؤمنين أولى الناس به لانقيادهم للأدلة. ولما كان الشهيد قد يغفل، وكانوا يخفون مكرهم في صدهم، هددهم(٢٧) بإحاطة علمه فقال :﴿وما الله﴾ أي الذي تقدم أنه شهيد عليكم وله صفات الكمال كلها ﴿بغافل﴾ أي أصلاً(٢٨) ﴿عما تعملون﴾
ولما ذكر صدهم وإرادتهم العوج الذي لا يرضاه ذو عقل قال موبخاً :﴿وأنتم شهداء﴾ أي باستقامتها بشهادتكم(٢٥) باستقامة(٢٦) دين إبراهيم مع قيام أدلة السمع والعقل أنها دينه وأن النبي والمؤمنين أولى الناس به لانقيادهم للأدلة. ولما كان الشهيد قد يغفل، وكانوا يخفون مكرهم في صدهم، هددهم(٢٧) بإحاطة علمه فقال :﴿وما الله﴾ أي الذي تقدم أنه شهيد عليكم وله صفات الكمال كلها ﴿بغافل﴾ أي أصلاً(٢٨) ﴿عما تعملون﴾
١ من مد، وفي الأصل وظ: استناف..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: للاشتغال..
٣ في ظ: تفريعا، وفي مد: تقريعا ـ كذا..
٤ في ظ: المذعنين..
٥ في الأصل: الوصف لتقريع، وفي ظ: التفريع، وفي مد: لتقريع ـ كذا..
٦ في ظ: له..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: بغيكم..
٨ زيد من ظ ومد..
٩ في ظ: إذا قالوا..
١٠ في ظ: إذا قالوا..
١١ سقطت الواو من ظ ومد..
١٢ في الأصل: يجواز، وفي ظ ومد: يجوز ـ كذا..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: لم يصح..
١٤ من ظ، وفي الأصل: ثبات، ولا يتضح في مد..
١٥ في ظ: ثبات..
١٦ من ظ ومد، وفي الأصل: بغية أبغيته..
١٧ من ظ ومد، وفي الأصل: بغية أبغيته..
١٨ من ظ ومد، وفي الأصل: أضرب..
١٩ في الأًصول: يبغون..
٢٠ في الأصل: باينا، وفي ظ: بيانا، وفي مد: باينا..
٢١ من ظ ومد، وفي الأصل: أن..
٢٢ في الًأصول: يتكلفون..
٢٣ في ظ: وعيها ـ كذا..
٢٤ من صحيح البخاري ـ باب الاستنجاء بالحجارة، وفي الأصل: استقصر، وفي ظ: استقضى، وفي مد: استقض ـ كذا..
٢٥ سقط من ظ..
٢٦ في ظ: باستقامتكم..
٢٧ من ظ ومد، وفي الأصل: يمددهم..
٢٨ من ظ ومد، وفي الأصل: أضلا..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: للاشتغال..
٣ في ظ: تفريعا، وفي مد: تقريعا ـ كذا..
٤ في ظ: المذعنين..
٥ في الأصل: الوصف لتقريع، وفي ظ: التفريع، وفي مد: لتقريع ـ كذا..
٦ في ظ: له..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: بغيكم..
٨ زيد من ظ ومد..
٩ في ظ: إذا قالوا..
١٠ في ظ: إذا قالوا..
١١ سقطت الواو من ظ ومد..
١٢ في الأصل: يجواز، وفي ظ ومد: يجوز ـ كذا..
١٣ من ظ ومد، وفي الأصل: لم يصح..
١٤ من ظ، وفي الأصل: ثبات، ولا يتضح في مد..
١٥ في ظ: ثبات..
١٦ من ظ ومد، وفي الأصل: بغية أبغيته..
١٧ من ظ ومد، وفي الأصل: بغية أبغيته..
١٨ من ظ ومد، وفي الأصل: أضرب..
١٩ في الأًصول: يبغون..
٢٠ في الأصل: باينا، وفي ظ: بيانا، وفي مد: باينا..
٢١ من ظ ومد، وفي الأصل: أن..
٢٢ في الًأصول: يتكلفون..
٢٣ في ظ: وعيها ـ كذا..
٢٤ من صحيح البخاري ـ باب الاستنجاء بالحجارة، وفي الأصل: استقصر، وفي ظ: استقضى، وفي مد: استقض ـ كذا..
٢٥ سقط من ظ..
٢٦ في ظ: باستقامتكم..
٢٧ من ظ ومد، وفي الأصل: يمددهم..
٢٨ من ظ ومد، وفي الأصل: أضلا..