زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ﴾. قال مقاتل : دعت اليهود حذيفة، وعمار بن ياسر، إلى دينهم، فنزلت هذه الآية. وفي المراد بأهل الكتاب هاهنا قولان : أحدهما : أنهم اليهود والنصارى، قاله الحسن. والثاني : اليهود. قاله زيد بن أسلم، ومقاتل. قال ابن عباس : لم تصدون عن سبيل الله : الإسلام، والحج. وقال قتادة : لم تصدون عن نبي الله، وعن الإسلام. قال السدي : كانوا إذا سئلوا : هل تجدون محمدا في كتبكم ؟ قالوا : لا فصدوا عنه الناس.
قوله تعالى :﴿تَبْغُونَهَا﴾، قال اللغويون : الهاء كناية عن السبيل، والسبيل يذكر ويؤنث. وأنشدوا :
ومعنى :﴿تبغونها﴾ : تبغون لها، تقول العرب : ابغني خادما، يريدون : ابتغه لي : فإذا أرادوا : ابتغ معي، وأعني على طلبه، قالوا : ابغني، ففتحوا الألف، ويقولون : وهبتك درهما، كما يقولون : وهبت لك. قال الشاعر :
أراد : أصيد لكم. ومعنى الآية : يلتمسون لسبيل الله الزيغ والتحريف، ويريدون رد الإيمان والاستقامة إلى الكفر والاعوجاج، ويطلبون العدول عن القصد، هذا قول الفراء، والزجاج، واللغويين. قال ابن جرير : خرج هذا الكلام على السبيل، والمعنى : لأهله، كأن المعنى : تبغون لأهل دين الله، ولمن هو على سبيل الحق عوجا. أي : ضلالا. قال أبو عبيدة : العوج بكسر العين، في الدين، والكلام، والعمل، والعوج بفتحها، في الحائط والجذع. وقال الزجاج : العوج بكسر العين : فيما لا ترى له شخصا، وما كان له شخص قلت : عوج بفتحها، تقول : في أمره ودينه عِوج، وفي العصا عوج. وروى ابن الأنباري عن ثعلب قال : العوج عند العرب بكسر العين : في كل ما لا يحاط به، والعوج بفتح العين في كل ما لا يحصل، فيقال : في الأرض عوج، وفي الدين عوج، لأن هذين يتسعان، ولا يدركان. وفي العصا عوج، وفي السن عوج، لأنهما يحاط بهما، ويبلغ كنههما. وقال ابن فارس : العوج بفتح العين في كل منتصب، كالحائط. والعوج : ما كان في بساط أو أرض، أو دين، أو معاش.
قوله تعالى :﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاء﴾ فيه قولان : أحدهما : أن معناه، وأنتم شاهدون بصحة ما صددتم عنه، وبُطلان ما أنتم فيه، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، وقتادة، والأكثرين. والثاني : أن معنى الشهداء هاهنا : العقلاء، ذكره القاضي أبو يعلى في آخرين.
قوله تعالى :﴿تَبْغُونَهَا﴾، قال اللغويون : الهاء كناية عن السبيل، والسبيل يذكر ويؤنث. وأنشدوا :
| فلا تبعد فكل فتى أناس | سيصبح سالكا تلك السبيلا |
| فتولى غلامهم ثم نادى | أظليما أصيدكم أم حمارا ؟. |
قوله تعالى :﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاء﴾ فيه قولان : أحدهما : أن معناه، وأنتم شاهدون بصحة ما صددتم عنه، وبُطلان ما أنتم فيه، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، وقتادة، والأكثرين. والثاني : أن معنى الشهداء هاهنا : العقلاء، ذكره القاضي أبو يعلى في آخرين.