محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
ثم عقب تعالى الإنكار عليهم في ضلالهم توبيخهم في إضلالهم فقال :
|٩٩| ( قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وانتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون٩٩ ).
( قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ) أي عن دينه. وكانوا يحتالون لصدهم عن الإسلام ( من آمن ) مفعول ( تصدون ) قدم عليه الجار والمجرور للاهتمام به ( تبغونها ) على الحذف والإيصال، أي تبغون لها، أي لسبيل الله التي هي أقوم السبل ( عوجا ) أي اعوجاجا وزيغا وتحريفا. قال ابن الأنباري : البغي يقتصر له على مفعول واحد إذا لم يكن معه اللام، كقولك : بغيت المال والأجر والثواب، وأريد هاهنا : تبغون لها عوجا ثم أسقطت اللام. كما قالوا : وهبتك درهما، أي وهبت لك درهما، ومثله صدتك ظبيا، أي صدت لك ظبيا، وأنشد :
فتولى غلامهم ثم نادى أظليما أصيدكم أم حمارا
أراد : أصيد لكم.
قال الرازي : وفي الآية وجه آخر، وهو أن يكون ( عوجا ) في موضع الحال. والمعنى تبغونها ضالين، وذلك أنهم كانوا يدعون أنهم على دين الله وسبيله، فقال تعالى :( إنكم تبغون سبيل الله ضالين )، وعلى هذا القول لا يحتاج إلى الحذف والإيصال.
وذكر ناصر الدين في ( الانتصاف ) وجها آخر قال : هو أتم معنى، وهو أن تجعل الهاء هي المفعول به، و ( عوجا ) حال وقع فيها المصدر الذي هو ( عوجا ) موقع الاسم، وفي هذا الإعراب من المبالغة أنهم يطلبون أن تكون الطريقة المستقيمة نفس العوج. على طريقة المبالغة في مثل رجل صوم، ويكون ذلك أبلغ في ذمهم وتوبيخهم –والله أعلم-
( وانتم شهداء ) بأنها سبيل الله والصد عنها ضلال واضلال ( وما الله بغافل عما تعملون ) تهديد ووعيد.
|٩٩| ( قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وانتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون٩٩ ).
( قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ) أي عن دينه. وكانوا يحتالون لصدهم عن الإسلام ( من آمن ) مفعول ( تصدون ) قدم عليه الجار والمجرور للاهتمام به ( تبغونها ) على الحذف والإيصال، أي تبغون لها، أي لسبيل الله التي هي أقوم السبل ( عوجا ) أي اعوجاجا وزيغا وتحريفا. قال ابن الأنباري : البغي يقتصر له على مفعول واحد إذا لم يكن معه اللام، كقولك : بغيت المال والأجر والثواب، وأريد هاهنا : تبغون لها عوجا ثم أسقطت اللام. كما قالوا : وهبتك درهما، أي وهبت لك درهما، ومثله صدتك ظبيا، أي صدت لك ظبيا، وأنشد :
فتولى غلامهم ثم نادى أظليما أصيدكم أم حمارا
أراد : أصيد لكم.
قال الرازي : وفي الآية وجه آخر، وهو أن يكون ( عوجا ) في موضع الحال. والمعنى تبغونها ضالين، وذلك أنهم كانوا يدعون أنهم على دين الله وسبيله، فقال تعالى :( إنكم تبغون سبيل الله ضالين )، وعلى هذا القول لا يحتاج إلى الحذف والإيصال.
وذكر ناصر الدين في ( الانتصاف ) وجها آخر قال : هو أتم معنى، وهو أن تجعل الهاء هي المفعول به، و ( عوجا ) حال وقع فيها المصدر الذي هو ( عوجا ) موقع الاسم، وفي هذا الإعراب من المبالغة أنهم يطلبون أن تكون الطريقة المستقيمة نفس العوج. على طريقة المبالغة في مثل رجل صوم، ويكون ذلك أبلغ في ذمهم وتوبيخهم –والله أعلم-
( وانتم شهداء ) بأنها سبيل الله والصد عنها ضلال واضلال ( وما الله بغافل عما تعملون ) تهديد ووعيد.